الصفحة 2 من 18

العروي، وفي المشرق العربي عند أدونيس (سوري) ، ومحمد أركون، و نصر حامد أبو زيد (مصريان) ، وعبد الله الغذامي نموذجا ليبراليا من الجزيرة العربية.

هذه الإيقونات النقدية اصطدمت مع ما يعرف في النقد الأدبي بالثالوث المحرم أو المقدس"الجنس، الدين، السياسة"، ومع ما ألفه النقد العربي القديم من خصوصية النص الشرعي وأعراف الكتابة العربية في فنون شتى، وسلطة النص الفقهي! الذي يستمد عمقه السلطوي من سلطة السياسة إذا جاء خدمة لها. هذا التمازج بين محاذير الكتابة العربية وفق المناهج الغربية وتطلعات الفكر الغربي؛ مهد لتمرد منجز ثقافي يتجاهل المحاذير ويدفع بنفسه في أتون الفكر الغربي المستورد.

ولتجلية صورة الحداثة العربية، لا بد من الإجابة عن التسآل الذي يطرق بوابة المدخل الاستقرائي و يسهم في الوصول لحقيقة الحداثة و ما يمكن تسميتها باعتداء الثقافة على النص.

ما الحداثة؟

لم يستقر الدارسون على تحديد واضح لمفهوم الحداثة، ولا يهمني هنا التعريف بها لما في تعريفها من هدر لأسطر البحث، والغوص في تهويمات النقاد، التي ما برحت تتجاذب في تأطير الحداثة؛ اصطلاحا، وتفسيرا.

والأهم، ما الغاية التي جاءت بها الحداثة؟ و ماذا تريد؟

"جاءت الحداثة بمشروعها الحضاري لتخلص الإنسان من أوهامه وتحرره من قيوده وتفسر الكون تفسيرا عقلانيا ذاتيا، ورأت الحداثة أن مثل هذا المشروع لا يتم ما لم يقطع الإنسان صلته بالماضي ويهتم باللحظة الراهنة العابرة، أي بالتجربة الإنسانية كما هي في لحظتها الآنية. وهكذا احتفت الحداثة بالصيرورة المستمرة المتشكلة أبدا وغير المستقرة على حال، لكنها أيضا كانت تسعى في المقابل إلى إرساء الثوابت القارة التي تحكم الإنسان وتحكم تجربته كما تحكم الصيرورة الثقافية فتفسر المتغيرات العابرة وتمنح مشروعية تبريرية عقلانية لحالة الفوضى التي تتسم بها التجربة الآنية. من هنا جاء التقابل الضدي بين الثابت والمتحول كإمكانية تفسير التناقض الواضح بين اللحظة العابرة والقانون الثابت الذي يتحكم بها ويمنحها نظاما مستقرا أبديا." [1] . فتولدت المنتجات النصية والسردية والقراءات التي ألقت الضوء على تراثنا القديم، بمحاولاتها تقويض نظام اللاعقل ونقد مفعولات اللامعقول وامتداداته المتجذرة في الاجتماع والسياسية والمعرفة، من خلال القراءة الجديدة للنصوص الدينية الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت