الصفحة 15 من 18

ثالثا: نظر الجابري إلى مسألة جمع القرآن والزيادة والنقصان فيه في الفصل التاسع، نظرة معاصرة لغى فيها أقوال العلماء والمفسرين جميعها، على قاعدة أن ما أوردوه من إشكاليات في جمع القرآن والزيادة والنقصان كانت ضمن آفاق محدودة عبر زمانهم الفكري والاجتماعي والحضاري العام، وأن الأجوبة التي قدموها بالتالي كانت محدودة في ظل الأفق ذاته، لذا نظر الجابري إلى هذه المسألة من جهة"أن الجواب عنها عن هذه الأسئلة يمكن أن يتم بالطريقة التي تتم بها عملية التأريخ للحوادث التاريخية، لكن بما أن الأمر يقع على مستويين: مستوى زمن تاريخي، ومستوى لا زمني ورائي، فإن الأسئلة المذكور أو بعضها على الأقل يطرح نفسه على هذا المستوى الأخير أيضا" [31] .

ثالثا: يبني الجابري الكثير من مسائل الكتاب بعامة ومسائل الفصل التاسع بخاصة، على الآراء الشاذة والضعيفة و المجهولة عند العلماء، معتبرا إياها روايات صحيحة، ونقولات العمل بها يقع في دائرة البحث والتدقيق. ومن أمثلة ذلك"ومن هنا قيل إن ترتيب المصحف ترتيب اجتهادي، وهذا ما يقول به جل من بحثوا في هذا الأمر من القدماء والمحدثين" [32]

رابعا: ذكر في خلاصة الفصل التاسع بعد أن ناقش مسألة النقص والزيادة في القرآن الكريم، أن النقص والسقط كان في المصحف قبل جمعه زمن عثمان، وأن بعض الآيات التي نزلت في مكة لم تنقل صحفها إلى المدينة، وبالتالي ضاعت هذه الصحف، ولم تدون في المصحف بخلاف تلك التي نسخت، ويبرر الجابري هذا السقط بأن طبيعة أي عمل شاق كحادثة جمع القرآن يكتنهها خلل ما"وخلاصة الأمر على أنه ليس ثمة أدلة قاطعة على حدوث زيادة أو نقصان في القرآن كما هو في المصحف بين يدي الناس، منذ جمعه زمن عثمان، أما قبل ذلك فالقرآن كان مفرقا في صحف، وفي صدور الصحابة، ومن المؤكد أن ما كان يتوفر عليه هذا الصحابي أو ذاك من القرآن، مكتوبا أو محفوظا كان يختلف عما كان عند غيره كمًا وترتيبًا، ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه زمن عثمان أو قبل ذلك، فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين، وقد وقع تدارك بعض النقص كما ذكر في مصادرنا". [33]

ويرى الجابري من خلال منهج ديكارت - الشك والتخمين - أن السقط في القرآن كان أكثره في سورتي الأحزاب وبراءة، وقد ساق المبررات لهذا الاعتقاد وشرح ما يظنه مواطن النقص وموضوعاته"وكل ما يمكن قوله - على سبيل التخمين لا غير - هو أن يكون الجزء الساقط من سورة براءة هو القسم الأول منها، وربما كان يتعلق بذكر المعاهدات التي أبرمت مع المشركين، ذلك أن سور القرآن، بخاصة الطوال منها، تحتوي عادة على مقدمات تختلف طولا وقصرا، مع استطرادات، قبل الانتقال إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت