الصفحة 14 من 18

يجعل القرآن معاصرًا لنا أيضًا، لا على صعيد التجربة الدينية. فذلك ما هو قائم دومًا، بل أيضًا على صعيد الفهم والمعقولية" [26] "

وبناء على المعقولية هذه، وليس اتكاء على تصحيح الروايات أو تضعيفها - كمن رد حادثة انشقاق القمر من الباحثين! - رد حادثة انشقاق القمر، ومررها على أنها حادثة غير خارقة للعادة"أما نحن فنرى أن عدم نزول آيات أخرى تؤكد انشقاق القمر دليل على أن ما حدث لم يكن من قبيل خرق العادة، فلو كان الأمر استجابة لطلب قريش، كما ذكرت الروايات، لكان في القرآن ما يفيد ذلك، هذا في حين أن مطالب قريش التي من هذا القبيل قد قوبلت في القرآن بالرفض الصريح، بينما يتكرر التصريح بالآيات المعجزات، التي خص الله بها الأنبياء السابقين، وتكررت دعوة قريش إلى أخذ العبرة منها، كل هذا رجح لدينا، إن ما حدث كان خسوفا كما ورد ذلك في رواية ابن عباس المشار إليها من قبل" [27]

وبالطريقة نفسها، ووفق المنهج ذاته، يرد الجابري حادثة الإسراء والمعراج، حيث نظر للنصوص القرآنية كوحدة واحدة، وفي سياق تاريخي، وربط بين ما يفسره هو، والنسق العام للسورة"ومن قبيل مسألة انشقاق القمر، مسألة الإسراء المعراج، ."

والظاهر من الروايات الأساسية أن ذلك حصل في المنام، وتذكر الروايات أن النبي لما أخبر الناس بما حدث ليلة الإسراء لم يصدقوه، فارتد ناس كثير بعدما أسلموا، قالوا والى ذلك يشير قوله تعالى"وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس"وفي هذه الآية ما يشعر أن الإسراء حدث في المنام، وقد قال بهذا الرأي كل من عائشة [28] ومعاوية والحسن البصري وابن إسحاق قالوا كان الإسراء بروحه في المنام، ورؤيا الأنبياء وحي .. ويمكن أن نعزز هذا الترجيح بكون القرآن قد تعرض في سورة الإسراء نفسها إلى جملة من تحديات قريش، منها قولهم في الآية السابقة،"وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا""أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه"فكان جواب القرآن"قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا"، بمعنى أن طبيعتي البشرية لن تسمح لي بالرقي إلى السماء" [29] ، وهذا ربط للآيات يخالف التفسير المنضبط إلى تفسير منفلت لا يعي حقائق التفسير الموضوعي وقواعده."

ورد حادثة المعراج على أنها لم ترد في القرآن بل في حديث نبوي ففسره على هواه"فإذا قلنا إن المعراج كان في الجسم فإن ذلك يعني أن النبي رأى الله رؤية بصرية، وهذا لا يمكن إلا مع الأجسام، والله منزه عن، الجسمية" [30] فلا أدري كيف ربط بين المعراج وبين لازم رؤية الله سوى العقلانية البحتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت