الصفحة 13 من 18

هم الذين ليس لديهم كتاب سماوي، وقد جاء القرآن ليكون لهم كتابا خاصا بهم" [22] "

والملاحظ أنه لمز في عبارته الأخيرة بأن القرآن كتاب خاص لمن ليس لهم كتاب سماوي، واستنادا للتحليل السيميائي الذي يتبناه الحداثيون فإن هذا يعني أن من لهم كتاب سماوي لا يعنيهم هذا الكتاب.

ولو اكتفى الجابري بهذا الرأي حول هذه المسألة لاعتبرناها إحدى المسائل التي خاض فيها المفسرون قديما وتفاوتوا القول بين الإثبات والنفي لأمية الرسول، ولكنه رد هذا الاختلاف بين المفسرين إلى قضية أساسية"مسألة منهجية أساسية، ونحن نرى السبب في مثل هذا الاضطراب، إن لم نقل التخبط في تفسير كثير من الآيات القرآنية يرجع في الغالب - عندما لا يكون هناك تعصب مذهبي - إلى عدم اعتبار مسألة منهجية أساسية وهي النظر إلى كل آية داخل السياق الذي وردت فيه وتجنب اقتطاعها منه والتعامل معها كنص مستقل بذاته" [23] ، وكلامه يندرج تحت المقولة"كلمة حق أريد بها باطل"فالتعامل مع وحدة القرآن مسلك انتهجه المفسرون القدامى، ولكنه يسعى من هذا المطلب إلى التعامل مع آيات القرآن بتجميع آيات الكل الواحد / الموضوع الواحد، والنظر إليها في سياقها التاريخي، زمانيا ومكانيا، واستخلاص المعنى المقصود منها وفق هذا النهج.

ثانيا: تعامل الجابري مع تفسير القرآن الكريم بما يتسق مع العقلانية وينسجم معها، ويرى في خاتمة كتابه أن ما قدمه من دراسة تتكئ على العقل، وهي تعد مفتاحا هاما في كشف ضبابية مسائل؛ كان فيما مضى يحال بينها وبين الدارسين"قدمنا فيما نعتقد تعريفا بالقرآن الكريم بددنا فيه كثيرا من الضباب الذي كان وما يزال يحول دون التعامل العقلاني مع هذا النص الديني الذي لم يشد بشيء آخر إشادته بالعقل، وذلك إلى درجة يمكن معها القول إن القرآن يدعو إلى دين العقل" [24]

وهو بذلك يرفض أي تفسير لآيات القرآن تتعارض مع العقل حتى لو ورد فيه نقل"وما روي بشأن الإسراء والمعراج وهي تراث لنا وهي أمور ناقشها القدماء من العلماء و المفسرين، والآراء فيها مختلفة، وهي كلها تراث لنا، من حقنا، بل من واجبنا أن نختار منها، مالا يتعارض مع الفهم الذي ينسجم مع مبادئ العقل ومعطيات العلم في عصرنا" [25] .

وهو بهذا الشرط اللازم الأخير يهدم كل نص شرعي لا يثبته العقل أو يتعارض مع المعقول البشري، وهذا يفضي إلى تفسير النص القرآني بحسب العقل أيضا، وقد صرح الجابري بهذا المنهج في بداية كتابه"تعاملنا مع هذا المعهود بكل ما نستطيع من الحياد والموضوعية هو الطريق السليم في نظرنا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت