ويختم حديثه حول سورة الفاتحة والمنهج الرمزي بأن اللغة القرآنية توصلت بسرعة إلى مستوى عال من التعبير الرمزي تتيح لنا أن نسهم في بلورة نظرية للغة الرمزية بالعلاقة مع سياق الفكر المثالي أو المجازي الذي ظهرت فيه، ومع سياق الفكر العلمي الحالي الذي يعيد الآن اكتشاف اللغة الرمزية. متسائلا ومنكرا الغاية من عدم التفات المفسرين القدماء للتفسير الرمزي، بديلا عن الخطاب الغنوصي في تفسير الآيات. [21]
ثانيًا: مدخل إلى القرآن الكريم لمحمد عابد الجابري
بدأ الجابري مشروعه الحداثي منذ مطلع الثمانينات من القرن العشرين ابتدأه بكتاب"نحن والتراث"1982 م، نقد العقل العربي، العقل السياسي العربي، العقل الأخلاقي العربي 2001، ثم صدر له كتاب"مدخل إلى القرآن الكريم"2006 م، وهو موضوع دراستنا الذي جاء استجابة لأحداث 11 أيلول 2001 م وما رافقها من جدل سياسي وحضاري وفكري سواء في أوروبا أو في العالم العربي حول مفهوم الجهاد وآيات الحرب و القتال، و موقف الإسلام من كفار العصر.
ضمن الجابري في كتبه السابقة فكرته حول علم الاجتماع، والسياسة، والموروث الحضاري والفكري للعرب، محاولا تفكيك العقل الجمعي العربي، سياسة واقتصادا وفكرا. وكتابه هذا يندرج في إطار الأفق المنهجي والتصوري الذي سبق وأن بلوره في نصوصه المتقدمة: المعالجة البنيوية والمعالجة التاريخية والوظيفة الإيديولوجية.
وأسجل مؤاخذات على الكثير من القضايا الرئيسة في الكتاب، أذكر منها:
أولا: ما ورد في الفصل الثالث من الكتاب، البند الثاني، وهو ما يتعلق بأمية النبي صلى الله عليه وسلم، فهو ينتصر بدليل عقلي إلى القول بأن المقصود بالأمية ليست عدم المعرفة بالقراءة والكتابة، وإنما المعنى عدم وجود كتاب سماوي لها، وهذا منزلق خطير سيفضي بلا ريب إلى التشكيك بآي القرآن،"الفهم السائد هو أن الأمي من لا يعرف القراءة والكتابة، فهل يصدق هذا على الآيات السابقة؟، الجواب عندنا بالنفي لأن التقابل في كثير من هذه الآيات هو من طرف الأمي والأميين من جهة، وبين طرف آخر هم أهل الكتاب، المقصود بهم اليهود و النصارى، من جهة أخرى، وما به يفترق الطرفان، هو أن الطرف الثاني لديه كتاب، هو التوراة والإنجيل، والطرف الأول ليس لديه كتاب، فالأميون إذا"