واليوم تحصل قطيعة فعلية مع هذه المبادئ، ولكن غير مرفقة بقطيعة نظرية" [16] "
والمشكل أن نعلم أن من هذه المبادئ التي يسعى أركون لخلخلتها المبدأ الأول: الله موجود
، والثاني: لقد تكلم لجميع البشر باللغة العربية وآخر مرة لمحمد، المبدأ الثالث: لقد استقبل كلامه أو جمع في مدونة موثوقة هي: القرآن. [17]
ثالثا: عند تفسيره الألسني لكلمة"أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم"وظف المنهج الألسني الذي أحال المعنى المقصود في الآية إلى معنى بعيد جدا"إن أداة التعريف لها وظيفة التصنيف في التراكيب اللغوية التالية:"
الصراط المستقيم، الذين أنعمت عليهم / المنعم عليهم، المغضوب عليهم، الضالين، فهذه التراكيب هي عبارة عن مفاهيم أو أصناف أشخاص محددين بدقة من قبل المتكلم، وقابلين للتحديد من قبل المخاطب، عندما يصبح بدوره قائلا أو متكلما." [18] وقد ورد في هامش الكتاب ما يؤكد المعنى المراد عند أركون بأن المغضوب عليهم والضالين هم أشخاص محددون في مكة معادون للرسالة الجديدة؛ نأى القرآن عن نفسه ذكرهم بأسمائهم، مستخدما سمة تجريدية عمومية."
رابعا: إعلاؤه من قيمة التفسير التأويلي / الباطني، الذي يتيح للقارئ - بحسبه - فضاءات وخيالات يمكنه استكناه بواطن المعنى من النص القرآني لسورة الفاتحة."النسق التأويلي أو الباطني وهو الأهم" [19] ومن خلال هذا النسق راح يغرب في تفسير آيات سورة الفاتحة تغريبا صوفيا روحيا لا يمس للقرآن بخيط:
"الحمد لله"
الرحيم .. يحيلنا إلى علم أصول الانطولوجيا
مالك يوم الدين
يحيلنا إلى علم الأخرويات
إياك نعبد .. يحيلنا إلى الطقوس والشعائر
اهدنا الصراط المستقيم يحيلنا إلى علم الأخلاق
صراط الذين أنعمت عليهم .. يحيلنا إلى علم النبوة
غير المغضوب عليهم .
يحيلنا إلى علم التاريخ الروحي للبشرية". [20] "