الصفحة 10 من 18

الوحي، التاريخ والحقيقة. وهذا يتطلب زحزحته عن موقعه والدعوة إلى تشكيل لاهوت إسلامي تحريري يكون للإنسان دور فعّال فيه، ويقطع مع اللاهوت التقليدي الذي لا مكان فيه للإنسان. وهذه العملية لا تقتصر على ظاهرة الوحي الإسلامي فقط، بل تطال كذلك الظاهرة الدينية عامة التي عرفتها مجتمعات الكتاب. وهنا تكمن جدة القراءة الأركونية التي من مقاصدها تأهيل المجتمعات الإسلامية لاستيعاب مكاسب الحداثة بدل اتخاذ موقف سلبي منها، منبهًا إلى ضرورة عزل الأنظمة اللاهوتية التي شكلها حماة المقدس والتي كان لها دور سلبي في التعامل مع الوحي عبر تحنيطه وقطعه عن مجاله التداولي الثقافي. ذلك أن القراءة الإيمانية حسب أركون لا تخدم القرآن الكريم ولا الفكر الإسلامي، ويجب أن يُخدمَ هذا النوع من الفكر من قبل باحثين مستقلين، عوض خدامه المتحمسين، وهم المستشرقون واللادينيون. [13]

سورة الفاتحة نموذجا من الكتاب

يرفض أركون ابتداء جميع التفاسير الموروثة لسورة الفاتحة، ونبه بأنه لن ينخرط في الخط التبجيلي الذي سار عليه عدد كبير من المفسرين، ولكن هدفه من إعادة التفسير لسورة الفاتحة هو أن تفسيره"أكثر بعدا و عمقا في المساهمة بتشكيل بعد ديني منفتح عن طريق مثال الإسلام"

دون أسبقيات لاهوتية، وسوف يعترض علي اللاهوتيون المحترفون زاعمين أنني أريد أن اختزل كلام الله إلى مجرد مشروع انتربولوجي مهدد بالإغراء الوضعي" [14] "

و أسجل على قراءته لسورة الفاتحة جردة من المؤاخذات، أذكر منها:

أولا: أزال عن القرآن الكريم ثبوته النصي والحرفي والكتابي، فادعى أن القرآن الكريم لم يثبت في عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنه - بل بقي الجدل في آياته ثبوته ونسخا وحذفا وسقطا حتى القرن الرابع الهجري، في اتفاق بين السنة والشيعة، لئلا تستمر المماحكة فتسقط آياته جميعها، وبهذا القيد الأول من جهته طعن في ثبوت النص الذي يدرسه مما سيمكن أي دارس من رفض قداسة الآيات على اعتبار أنها ربما لم تثبت [15] .

ثانيا: ذكر بثمانية مبادئ ترتكز عليها سورة الفاتحة حال القراءة التفسيرية الكلاسيكية، وينظر إليها على أنها مسلمات ثم ختم المبادئ بتعليقه"ينبغي أن نعلم أن هذه المبادئ الثمانية مارست دورا موجها يتحكم بكل مجالات الفكر العربي - الإسلامي حتى مجيء عهد الايدولوجيا الاشتراكية - الماركسية،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت