3-لأن كثيرًا من العلماء والأدباء الغيورين يظنون أن الخلاف مع الحداثة خلاف بين جديد الأدب وقديمه، وأن المسألة لا تستحق كل هذا الاهتمام، وهذا ما يحاول الحداثيون أيضًا أن يرفعوه في وجه كل متصد لهم، لكنني أؤكد أن الصراع مع الحداثة ـ أولًا وأخيرًا ـ صراع عقائدي بحت، إذ إنني لا أنطلق في كتابي هذا في الحوار مع الحداثة منطلقًا أدبيًا يتحدث فيه المتحاورون عن عمود الشعر ووزنه وقافيته وأسلوب القصة. إننا نختلف معهم في المنطلقات الفكرية العقائدية، ونعترض عليهم في مضامينهم ومعانيهم التي يدعون إليها، وينافحون عنها، وعن هذه فقط سيكون حديثنا، إن كل من يصدّق أن الحداثة مدرسة أدبية في الكتابة والشعر والقصة واهم أو جاهل بواقع الحال، أطالبه بأن يقرأ هذا الكتاب، ثم يحتكم إلى كتاب ربه وما عليه إيمانه فقط.
4-ولأن الحداثيين سيطروا على كثير من الأقسام الثقافية في الصحافة المحلية وتغلغلوا في غيرها من النوادي الأدبية والأندية الرياضية وفروع جمعيات الثقافة والفنون، واتخذوا حيال أي فكر غير فكرهم سياسة قمعية دنيئة كما يقول أحد التائبين منهم، كما سترى في الكتاب، فكان لا بد من الرد عليهم بواسطة النشر في الكتب، بعد أن سدوا جميع المنافذ أمام غيرهم، وكان نصيب أي مقالة رد عليهم أو حتى عتاب لهم هو سلة المهملات .
5-ولعل هذا البيان والإيضاح يكون فيه موعظة لمن خدع بالحداثة من أبنائنا, فينيب إلى ربه ويعود إلى أصالته ويستغفر من ذنبه، والله غفور رحيم، بل إني أوجه الدعوة إلى من حمل لواء الحداثة عن قناعة أن يراجع حساباته ويتذكر يوم اليقين, يوم الرحيل عن هذه الحياة وبماذا سيواجه ربه, وليعلم أن التاريخ لا يرحم أحدًا، وأنه لا يفرق بين أهل العمالة الفكرية والعمالة الأمنية أو السياسية، بل قد تكون الأولى هي الأخطر.
وإنني أخيرًا أحب أن أنبه على أمرين: