الصفحة 7 من 120

الأول منهما: أننا تعودنا من الحداثيين أن يرفعوا عقيرتهم بالصياح عندما نريد أن نحاكمهم إلى دين الله ويقولون ما علاقة هذا بالأدب والفكر، بل يقولون إن التستر وراء الدين والالتجاء له في الخصومة الفكرية علامة الضعف والهزيمة، بل وصل الأمر بهم أن يدافع أحدهم عن أحد الشيوعيين الذين نالوا من الله بألفاظ فجة قبيحة ـ كما سترى عند الحديث عن البياتي ـ واعتبر أن الدفاع عن الدين علامة على فقد التقوى، ومع ذلك فإننا نؤكد مرة أخرى أننا سنحاسبهم إلى الدين وإلى الدين فقط، فهو مرجعنا وميزاننا ومعيارنا، فإن كان لهم من اعتراض فليثبتوا لنا أن ما نناقشهم به لا يستقيم إسلاميًا، ونحن مستعدون للتراجع عند ذلك عن كل ما نقول هنا، أما غير ذلك فإننا لن نأبه بنقيق الضفادع ولا نعيق البوم والغربان {والله غالب على أمرِه ولكنّ أكثَر النّاسِ لا يعلَمُونَ} .

ثانيهما: إنني أناقش بالدرجة الأولى الحداثة المحلية، ولا أذكر شيئًا من خارج هذه البلاد إلا بما يحقق منه الهدف ويؤدي إلى بيانه وإيضاحه، وإنني حين أحكم على القضايا فذلك بعد استقراء كلي بعيدًا عن الأحكام الجزئية .

وفي الختام فإنني ـ وحتى لا أطيل على القارئ ـ اكتفيت بأمثلة تشير إلى المقصود، واستبقيت عندي الكثير، فإن رأيت له حاجةً بعد ذلك فلن نبخل به بإذن الله ، وإن رأيت أن هذا كفى وأدى الغرض فلن أثقل على غيري به، وما كان من صواب فبتوفيق الله ، وما كان من خطأ فمن الشيطان والهوى وأستغفر الله منه والله المستعان.

د. عوض القرني

الجذور التاريخية للحداثة

إن الحداثة ـ في أصلها ونشأتها ـ مذهب فكري غربي، ولد ونشأ في الغرب، ثم انتقل منه إلى بلاد المسلمين، وحتى يكون القارئ على بينة من الظروف التاريخية التي نشأت الحداثة فيها في الغرب قبل انتقالها إلينا، وحتى نعرف من هم رموز نشأتها من الغربيين قبل معرفة من هم ببغاواتها لدى المسلمين، نضع هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت