الصفحة 29 من 120

يقول السريحي في صفحة 15 من كتابه، متحدثًا عن إحدى محاضراته التي ألقاها في نادي جدة الأدبي:"وآمل كذلك أن تكون خطوة نحو الخروج من الدوائر المغلقة والزوايا الضيقة التي سئمنا وأسأمنا من حولنا بدوراتنا فيها".

إذا فهم يريدون الانطلاق بلا ضوابط وبلا معايير في كل شيء، في الفكر والأدب، وبالتالي في الحياة عمومًا .

تقول رجاء العالم الكاتبة الحداثية في عكاظ العدد 7580 الصفحة 7:"لا يهمني إن لم يفهمني أحد". لمن إذا تكتب ما دام لا يهمها أن يفهمها الناس، ولماذا لا تحتفظ بكتابتها لنفسها بعيدًا عن النشر، وما هي يا ترى طريقتهم، وهل نستطيع أن نعرف بعض أهدافهم ؟؟!

استمع إلى السريحي وهو يحدد موقفهم من اللغة العربية, يقول في صفحة 27 من كتابه"حيث أصبح من خصائص القصيدة ذلك التركيب غير العادي للعبارة، من حيث التقديم والتأخير والذكر والحذف والفصل والوصل، وأصبحنا نجد الألفاظ تتناثر تناثرًا عجيبًا لا تربطها رابطة، إذ اختفت كثير من الأدوات النحوية التي اعتدنا وصل الجمل بها، وكذلك استعملت حروف كثيرة في غير معانيها التي وضعت لها، وتوالت الضمائر من غير أن يكون هناك ذكر لمن تعود إليه، ومن شأن ذلك أن يزيد من غموض القصيدة الجديدة، وانفصالها عن القارئ, وقد حرص الشاعر المحدث على كسر الإطار العام للتركيب اللغوي، خلال ثورته العارمة على الاتجاه العقلي ، الذي هيمن على اللغة".

إذا فمن أهداف الغموض وغاياته كسر الإطار العام للغة العربية، وتحويلها مع مرور الزمن والأيام، ومن خلال استبدال مفرداتها وتراكيبها ومعانيها، إلى لغة جديدة لا صلة لها باللغة العربية الفصحى المعروفة والمأثورة عن العرب - تماما كما حصل للغة اللاتينية - التي تحولت مع مرور الزمن بهذه الطريقة إلى لغات كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت