ولك أن تتصور - لو حصل هذا لا قدر الله ـ موقف الأجيال القادمة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكتب التراث بصفة عامة، وأي كارثة يسعى الحداثيون إلى جر الأمة إليها.
وهذا أيضًا ما سيتحقق من نتائج لو تم الاستجابة لدعاة العامية، الذين ينادون بإحلالها مكان الفصحى، ونحن لا نستغرب ذلك فمنشأ الدعوتين من أعداء الإسلام الغرببيين؛ بل صرح حامل لواء الدعوة العامية لدينا في اليمامة عدد879 في صفحة81 بأن"من ينادون بدراسة الأدب الشعبي مثلهم مثل شعراء الحداثة والفنانين التشكيليين". وهم كذلك بالإضافة لمحاولة تحطيم اللغة العربية - من أجل إبعاد الأمة عما نزل بهذه اللغة من وحي وما كتب بها من علم وتراث - يسعون لإعطاء العقول إجازة, ومحاولة إقناع الناس بأن من أراد أن يفهم الأدب ويتذوقه فعليه أن يلغي عقله في كل شيء، ولاحظ كلام السريحي قبل قليل الذي تبنى فيه الدعوة العارمة للثورة على الاتجاه العقلي في اللغة. أما ما هي البدائل التي يطرحها السريحي وأمثاله، فهي الخرافة والأساطير والتبرير الأسطوري المجنون !! يقول السريحي في صفحة 20 من كتابه:"كان الشاعر يستلهم الدور الأزلي الذي أناطته به البشرية حينما كان يتصدر مجلس الجماعة, وعن يمينه جلس الكاهن وعن يساره الساحر، في ذلك الوقت حينما كانت الأرض لا تزال غضة بماء الطوفان وكانت البشرية تبحث لها عن موطئ قدم في أدغال الحياة، كان هؤلاء الثلاثة هم أرباب الكلمة، يتخذها الكاهن معبرًا يستشف به الأسرار، ويتخذها الساحر أداة يقلب بها الأوضاع، ويتخذها الشاعر وسيلة يكتشف بها الأشياء، واكتشاف الشيء يبدأ من تسميته. وقد كانت مهمة الشاعر في ذلك الوقت تسمية الأشياء، ولم تكن المهمة بالأمر السهل والهين، ولكي نفهم ذلك فإن علينا أن نلم إلمامًا جيدًا بنظرية المعرفة كما تجلت في ثورة (كانت) الكوبرينكية على الميتافيزيقيا القديمة والعقل الخالص".