الصفحة 28 من 120

ويقول السريحي في كتابه (الكتابة خارج الأقواس) صفحة 17:"إن ظاهرة الغموض التي من شأنها أن تعد السمة الأولى للقصيدة الجديدة، نتيجة حتمية أفضت إليها سلسلة من التطورات التي طرأت على العلاقة المتوترة بين الشاعر المبدع والقارئ المتلقي". ويقول في صفحة 31 من الكتاب:"ومن هنا أصبح من الصعب علينا أن نتفهم القصيدة الجديدة، بعد أن تخلت عن أن يكون لها غرض ما، وأصبحت اللغة فيها لا تشير أو تحيل إلى معنى محدد، وإنما هي توحي بالمعنى إيحاءً بحيث لا تنتهي القصيدة عند انتهاء الشاعر من كتابتها، وإنما تظل تنمو في نفس كل قارئ من قرائها، حتى يوشك أن يصبح لها من المعاني بعدد ما لها من القراء".

ونحن على فرض التسليم لهم في أن كتاباتهم الغامضة لا معاني لها، فهل تحولت الأمة إلى مجموعة من المجانين يكتبون ما لا يعقلون، ويقرؤون ما لا يفهمون ؟؟

هل هانت أمتنا إلى هذا الحد حتى يصبح أدبها وفكرها عبثًا بأيدي فئة من الممسوخين فكريًا، الذي باعوا أنفسهم للشياطين من الشرق إلى الغرب، يفكرون بعقولهم، وينطقون بأسمائهم، ويصرون على أن يقنعونا بأن الليل نهار والأسود أبيض، كمثل قول محمد الثبيتي:"من الشيب حتى هديل الأباريق تنسكب اللغة الحجرية بيضاء كالقار نافرة كعروق الزجاجة".

وسنرى فيما يأتي من صفحات هل تعمدهم الغموض فيما يكتبون له أهداف محددة، وهل هي شريفة أم أهداف تناقض ديننا وواقعنا، ولكنهم لعدم قدرتهم على التصريح بها الآن يتعمدون الغموض لتحقيق بعضها على الأقل، والتمهيد لتحقيق البعض الآخر، إني أرجو من القارئ ألا يستعجل في الحكم، لأن الصورة لن ترى كاملة إلا بعد الانتهاء من قراءة هذا الكتيب .

وحين يحاول بعض السذج أن يقنعونا بأن الحداثة ما هي إلا قوالبُ أدبية وأشكال تعبيرية جديدة، لا ضير فيها من الناحية الفكرية، ننقل لهم ما قاله بعض أهل الحداثة، لتتضح الرؤية ويزول اللبس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت