هو الموت يبدأ من أحرف الجر حتى السواد
وينسل طيف الأرانب بين المفاصل والأمكنة
يضيء الغدير المعبأ بالخيل والليل والكائنات الكئيبة
وللنهر بيض يفقس بعد المساء الأخير
وللخوف وجه الذي يشتهيه الشجر )
هل دارت بك رأسك أيها القارئ الكريم ؟؟!
إن هذه الأمثلة التي سقتها لك غيض من فيض مما تزخر به الملاحق الأدبية في صحفنا ومجلاتنا، وما يلقى في أمسياتنا ونوادينا الأدبية وينشر في مطبوعاتنا .
ولا تظنن أيها القارئ أني أبالغ، فهم والله يقدمونه على اعتبار أنه شعر وأدب، ويقدمون له الدراسات النقدية والأدبية، ولولا خوف الإطالة لأوردت أمثلة أكثر، ويكفيك أن تتجه إلى أي عمل أدبي حداثي وتنظر فيه، لترى أنه من نفس النوعية لا فرق بينها إلا التفاوت في الغموض .
هل يا ترى هذا الغموض يأتي اتفاقًا، أم هو أمر مقصود لازم في أدب الحداثة ؟؟ لنرَ ذلك من خلال أقوال الحداثيين أنفسهم .
يقول أحمد كمال زكي في كتابه (شعراء السعودية المعاصرون) صفحة 18"لو أننا وقفنا عند ظاهرة واحدة من ظواهر الشعر الجديد، وهي الغموض، وقد أصله سعيد عقل وأدونيس أحد شيوخ المجددين، لرأينا العجب العجاب". وهكذا ما دام سعيد عقل وأدونيس يرون أن الغموض ضرورة للأدب، فلا بد أن يسلك على نهجهم تلاميذهم لدينا .
يقول عبد الله نور في ملف نادي الطائف الأدبي العدد السادس صفحة 55:"الشعر يفهم ليس بشعر"!!
ومادام من شروط الشعر عندهم ألا يفهم، فما الغاية منه إذًا ؟ هل هو طلاسم سحر، أم أحاجي ألغاز، أم رموز شعوذة ؟؟!
وفي أمسية حداثية أقيمت في الباحة في مساء الأربعاء 16/11/ 1406هـ وشارك فيها من أعمدة الحداثة محمد العلي، وعلي الدميني، وعثمان الصيني، وعبد المحسن يوسف؛ ونشرت في مجلة الشرق الأوسط في عدد 369 يقول سعيد السريحي أثناء تعليقه على الأمسية:"إن هذه الأبواب الإبداعية ذات طبيعة تجعل من الغموض ضربة لازب".