إنني أرجو من القراء أن يجهدوا تفكيرهم معي قليلًا لعلهم أن يحضوا بما لم ينكشف لي من كنوز أدب الإبداع , الأدب الجديد والوعي الجديد كما يسمونه، والذي يظن السامع لكلامهم عندما يسمع طنطناتهم ورغاءهم وثغاءهم أنهم حققوا للأمة ما نهض بها إلى الفرقد، وجاوز بها السماكين .
وفي اليمامة أيضًا في العدد 901 يقول زاهر الجيزاني:
( وحدي بهذا القبو
أعثر في حطام الضوء في كسر المرايا
ويداي مطفأتان
ويداي موحشتان
ويداي ترسم بالرماد فراشة
ويداي تأخذني
وأسأل من أكون سبعًا بهذا القبو
أورثناه حكمتنا وأورثنا الجنون )
ما هو يا ترى القبو الذي يشكون الجيزاني من العيش فيه ويتضجر منه ويشعر بأنه أورثنا الجنون ؟! وما هو حطام الضوء ؟ وما هما اليدان المطفأتان ؟ وما علاقة ذلك برسم فراشة في الرماد ؟ !
طلاسم تنتظر من يفك رموزها، وإننا لمنتظرون لأهل الحداثة.
وفي عكاظ العدد 7531 الصفحة 8 كتبت هدى الدغفق تحت عنوان (اشتعالات فرح مثقل) ... وانظر التناقض ، فرح له اشتعالات، وأيضًا مثقل !! قالت هدى هذه من ضمن قصيدة حداثية طويلة، لا أريد أن أثقل عليكم بها كلها، ولكن أسمعكم منها قولها:
( لأني نفيت من الحلم بالأمس
سامرت قيظا
وجعا منح الوقت وقتًا
واحترى أن يمر به الوسم
لأني عاصرت حالة دفني
تجذرت بالرمل
مارست توق الخروج عن الخارطة
ولأن الخريف طوى قامتي )
أهذا كلام العقلاء فضلا عن أن يكون كلام الأدباء أو كما يسمونهم: المبدعين والمتميزين ؟؟!
ولنقدم لك نموذجا آخر من هذا الإبداع المصدع للرؤوس, إليك بعض ما قاله هاشم الجحدلي في عكاظ العدد 7524 الصفحة 7 تحت عنوان (مريم وذاكرة البحر والآخرون) . هذا هو عنوان القصيدة الفذة، فلندخل إلى داخلها، ونستمتع بإبداعها الذي تصر عكاظ على حشو العقول به، وإفساد الأذواق بقراءته ... يقول الجحدلي:
( أرتق وجه السماء المغطاة بالعشب
أدون ما يشدو البحر به
هو الليل يأتي لنا حاملًا شمسه