ولا شك أن التراث السلبي في نظر شياطين الإنس من الماركسيين هو الإسلام، أما الاهتزاز الذي تحدث عنه شكري فلو قال إنه في المسلمين لا في الإسلام لأصاب كبد الحقيقة، إذ إنهم بعد عصور الضعف والانحطاط والجمود تعرضوا لغزو فكري وعسكري رهيب، كان من نتائجه أن خلّف الغربيون في بلاد المسلمين أبناء لهم يخدمون فكرهم ويحققون أهدافهم، فهم لهم منابر دعاية وأبواق تضليل، أمثال طه حسين، وسلامة موسى ولطفي السيد، وعلي عبد الرزاق، ولطفي الخولي، وساطع الحصري، وشلبي شميل وجورجي زيدان، وقسطنيطين زريق، وأمثالهم كثير، كل هؤلاء وجد فيهم الحداثيون إرهاصات وبدايات مهدت لظهور الحداثة المعاصرة، بل إنها البداية الحقيقية لها، وبداية حلقات سلسلتها التي ربط عراها الشيطانُ الحداثي الأكبر أدونيس .
تقول خالدة سعيد في مجلة فصول المجلد الرابع ج3 صفحة 26"عندما كان طه حسين وعلي عبد الرزاق يخوضان معركة زعزعة النموذج (الإسلام) ، بإسقاط صفة الأصلية فيه، ورده إلى حدود الموروث التاريخي، فيؤكدان أن الإنسان يملك موروثه ولا يملكه الموروث، ويملك أن يحيله إلى موضوع للبحث العلمي والنظر، كما يملك حق إعادة النظر في ما اكتسب صفة القداسة، وحق نزع الأسطورة عن المقدس، وحق طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة".
تلي هذه المرحلة ما سمي بالأدب الواقعي الاشتراكي أو الشيوعي، ولا زالت هذه المرحلة التي ابتدأت في الخمسينات الميلادية من هذا القرن مهيمنة على أدب الحداثة، وكان من رموزها: سلامة موسى، ولويس عوض، وأنور المعداوي، ومحمود أمين العالم، وحسين مروة، وغائب طعمة، وبدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، وبلند الحيدري، وجبرا إبراهيم جبرا، ومحمود درويش، ومعين بسيسو، وسميح القاسم، وتوفيق زياد، وأدونيس وغيرهم .