الصفحة 21 من 120

تقول الكاتبة الحداثية خالدة سعيد في مجلة فصول المجلد الرابع العدد الثالث صفحة 27 في مقال لها بعنوان: (الملامح الفكرية للحداثة) :"إن التوجهات الأساسية لمفكري العشرينات، تقدم خطوطا عريضة تسمح بالقول: إن البداية الحقيقية للحداثة من حيث هي حركة فكرية شاملة، قد انطلقت يومذاك، فقد مثل فكر الرواد الأوائل قطيعة مع المرجعية الدينية والتراثية كمعيار ومصدر وحيد للحقيقة، وأقام مرجعين بديلين، العقل والواقع التاريخي، وكلاهما إنساني، ومن ثمّ تطوري، فالحقيقة عند رائد كجبران أو طه حسين لا تُلتمس بالتأمل والاستبصار عند جبران، وبالبحث المنهجي العقلاني عند طه حسين".

هذه هي المرحلة الأولى في الحداثة العربية المعاصرة، بدأت بالنيل من بعض مفاهيم الدين، والتشكيك في مصادره، وهز قناعات الناس به، وجعل الدين في مرتبة الإنتاج العقلي البشري، يناقش ويعرض على مناهج النظر والاستدلال والبحث الغربية، فما أقرته قُبل لا باعتباره وحيًا بل باعتباره وافق ما عندهم، وما رفضته تلك المناهج من الدين رفضوه . يقول غالي شكري:"لعل ثورة عباس محمود العقاد وعبد الرحمن شكري وطه حسين في أوائل هذه القرن، هي البادرة الأولى في حياتنا الشعرية لأن نلقي عن كاهلنا عوائق الوجه السالب في التراث، ونتجه إلى حضارتنا في تكاملها الحي العميق، نستخلص منها وسيلة اللقاء المشروع بيننا وبين ذروة الحضارة الإنسانية المعاصرة في أوربا … وقد اهتزت أيامها فكرة التراث اهتزازًا شديدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت