)لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ((النحل:25)
وأن يكون له نصيب كامل مما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم (( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ).
رواه الإمام أحمد وأهل السن من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وصححه أيضًا ابن حبان .
وروى الإمام أحمد وأبو داود أيضًا بأسانيد جيدة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أفتي بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على من أفتاه ) ).
رواه الحاكم بنحوه وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه .
وروى الإمام أحمد - أيضًا - وابن ماجة والدارمي بأسانيد جيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أفتي بفتيا غير غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه ) ).
فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من التسرع إلى الفتيا بغير علم ، فإن عاقبة التسرع إلى الفتيا خطيرة على أهل العلم ولا يأنف العاقل أن يقول في الشيء الذي يخفى عليه: لا أعلم ، أو لا أدري فقد قال بعض السلف: (( لا أدري نصف العلم ) ).
الوجه الخامس: أن يقال أن الله تعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعوا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة . قال بعض المحققين من المفسرين: الحكمة هي الكتاب والسنة ، والموعظة الحسنة هي ما جاء في القرآن من الزواجر والوقائع بالناس . فهذا هو هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتعليم فأما التمثيل الذي يفعله بعض الناس في زماننا ويزعمون أنه من وسائل الدعوة والتعليم المشروعة فليس مما أمر الله به في كتابه وليس من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان ومن خالف هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقة أصحابه في الدعوة والتعليم فإنه يخشى عليه أن يكون داخلًا في عموم قول الله تعالي: