الصفحة 49 من 72

الوجه الرابع: أن يقال أن دعوى مشروعية التمثيل تتضمن الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه بأنهم أهملوا أمرًا من الأمور المشروعة في دعوة الناس وتعليمهم فلم يعملوا به ولم يرشدوا الناس إليه ، وما أعظم الخطر في الأمور التي تتضمن الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه - y- ، وقد ذكر الشاطبي في كتاب (( الاعتصام ) )ما رواه ابن حبين عن ابن الماجشون قال: سمعت مالكًا يقول: (( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمد صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول:

)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ((المائدة: من الآية3)

فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا )) وذكره الشاطبي في موضع أخر من كتاب (( الاعتصام ) )ولفظه: قال مالك: (( من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ) )وذكر بقية كلامه بمثل ما تقدم .

وإذا كان هذا قول ما لم فيمن ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فكيف بمن يرى في بدعة التمثيل التي قد أحدثت في آخر هذه الأمة أنها من وسائل الدعوة والتعليم المشروعة . فهذه المجازفة التي قيلت من غير تثبت ولا تعقل أعظم بكثير مما شدد فيه الإمام مالك - رحمه الله تعالى - فلينتبه صاحب النبذة لما يلزم على هذه الجملة الخطيرة من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليتأمل كلام الإمام مالك فإنه مهم جدًا وليتق الله تعالى وليعلم أن الشرع في الدين خطير جدًا ، ولا يأمن أن يكون له نصيب من قول الله تعالى:

)أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ((الشورى:21)

ولا يأمن - أيضًا - أن يكون له نصيب وافر من قول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت