هذا ما قرره شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - وهو في غاية الوضوح والصراحة ، إذ حقيقة السؤال الذي وجه إليه:
هل يباح لذلك الشيخ الذي أراد إصلاح أولئك العصاة ، أن يتخذ في سبيل إصلاحهم أي وسيلة تؤدي إلى هذا الغرض:
محرمة كانت .
أو مكروهة .
أو مباحة .
فأقام - رحمه الله تعالى - الحجج على القطع بتحريم أي وسيلة ليست شرعية ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدمها حتى لو كانت مباحة في أصل الشرع ( [49] )
وذلك التزامًا بالقاعدة الصلبة عند أهل السنة والجماعة: ألا نعبد إلا الله ، ولا نعبده إلا بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .
وهذا الذي قرره شيخ الإسلام قرره غير واحد من العلماء المحققين .
يقول العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله تعالى -( ومن المعلوم أن هذه العوامل قام بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة أولًا ثم في المدينة ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا الذي صلح به أولها ، كما ثال أهل العلم والإيمان ، ومن جملتهم الإمام مالك بن أنس قال هذه المقالة ، وتلقاها أهل العلم في زمانه وبعده ، ووافقوه عليها جميعًا: لن يصلح أخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها .
والمعني الذي صلح به أولها ، وهو إتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: هو الذي يصلح به آخرها إلى يوم القيامة .
ومن أراد صلاح المجتمع الإسلامي ، أو صلاح المجتمعات الأخرى في هذه الدنيا بغير الطريق والوسائل والعوامل التي صلح بها الأولون فقد غلط ، وقال غير الحق .
فليس إلي غير هذا من سبيل ،وإنما السبيل إلى إصلاح الناس وإقامتهم على الطريق السوي ، هو السبيل الذي درج عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودرج عليه صحابته الكرام ، ثم أتباعهم بإحسان إلى يومنا هذا ) ( [50] ) اهـ.