وهذه البيعة مما أحدثوه في وسائل الدعوة إلى الله تعالى ، وقد أنكرها جماعة من المحققين وكتبوا فيها كتابًا تقضي بإبطالها ، وضلالتها . فمن ذلك قول الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - حفظه الله تعالى -:
( ... أما وسيلة محدثة يتعبد بها ، فلا . فمن تلك الوسائل التي تهجن الدعوة وتثير الشغب ، وتجعل الأمة شيعًا ، تلكم البيعة البدعية الممتدة من معين المتصوفة إلى مستحدث بعض الجماعات الإسلامية ) ) وهكذا الأهواء يجر بعضها بعضًا
وعليه فاعلم أن في الإسلام بيعة واحدة في الإمامة العظمى ، وهي البيعة الجامعة ، تنعقد بموافقة أهل الشوكة والحل والعقد في الأمة .
سواء حصلت تلك البيعة بطريق محبوب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كبيعة الخلفاء الراشدين - y- أو بطريق الغلبة .
وهذه هي التي يحصل بها للإمام ولي أمر المسلمين مقاصد الولاية: القدرة والسلطان ، والشوكة ،والمنعة فيقيم حكم الإسلام ، كإقامة الحدود ، وقسمة الأموال ، ونصب الولاة ، وجهاد العدو ، وإقامة الحج والأعياد ، والجمع والجماعات ، وغير ذلك من مقاصد الولاية المحمودة برسم الشرع .
وما زال أمر الأمة على هذا ماضيًا ، لا يعرفون بيعة لمن هو دون مرتبة الإمامة الكبرى .
ثم خلفت خلوف ، وبانت أور جرت على الأمة كباكب من البدع وأهواء ، فجرت بدعة الطرقية (( البيعة الرضائية ) )ويقال: (( البيعة الاستثنائية ) )ويقال: (( عهد المشايخ ) )، ويقال: (( عقد الطريق ) )ويقال:
(( ميثاق الطريق ) )وهذه بيعة بدعية محدثة ، لا دليل عليها من كتاب ،ولا سنة ، ولا عمل صحابي .
وقد أنكرها جماعة من العلماء ، وشددوا النكير على فعلتها ، وأنه لا أصل لها .
ثم أنتقلت بمسلاخ آخر إلي بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة حتى بلغ الحال إلى وجود جماعات من ورائها عدد من العهود والبيعات في بلد واحد .