وكل واحدة منها تدعو إلى ما هي عليه دون ما عليه الأخرى . فضاع من بينهم الميثاق النبوي لجماعة المسلمين (( ما أنا عليه وأصحابي ) )
وهكذا تقطع جسم الأمة الإسلامية بين بيعات طرقية في أجواف الزوايا إلى بيعات حزبية في المواجهة .
وصار الشباب في حيرة إلي أي حزب ينتمي ، ولأي رئيس تنظيم يبايع ... ) ( [46] )
فصل
وقد قرر جماعة من أهل العلم والتحقيق: توقيفية وسائل الدعوة وإنها إنما تكون علي منهاج النبوة .
ومن أحسن من قرر ذلك ، وبسطه واستدل له عقلًا ونقلًا: شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في جواب سؤال ورد عليه ، وهذا نصه:
سئل شيخ الإسلام عن (( جماعة ) )يجتمعون على قصد الكبائر من القتل وقطع الطريق ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وغير ذلك .
ثم ن شيخًا من المشايخ المعرفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك .
فلم يمكنه إلا أنه يقيم لهم سماعًا يجتمعون فيه بهذه النية وهو بدُف بلا صلاصل ، وغناء المغني بشعر مباحٍ بغير شبابة .
فلما فعل هذا تاب منهم جماعة ، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات ، ويؤدي المفروضات ، ويجتنب المحرمات .
فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه ، لما يترتب عليه من المصالح ؟
مع أنه لا يمكنهم دعوتهم إلا بهذا ؟
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين .
أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها: أ، يعلم أن الله بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ، ودين الحق ، ليظهره علي الدين كله ، وكفي بالله شهيدًا . وأنه أكمل له ولأمته الدين ، كما قال تعالى:
)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ((المائدة: من الآية3)
وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه والشقاوة لمن عصاه ، فقال تعالى: