ولو كان للمسلمين به منفعة في دينهم لفعله السلف .
... إلى أن قال - رحمه الله تعالى -:
وبالجملة فعلى المؤمن أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئًا يقرب إلى الجنة إلا وقد حدث به ولا شيئًا يبعد عن النار إلا وقد حدث به .
وإن هذا السماع لو كان مصلحة لشرعه الله ورسوله ، فإن الله تعالى يقول:
)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ((المائدة: من الآية3)
وإذا وجد فيه منفعة لقلبه ، ولم يجد شاهد ذلك لا من الكتاب ولا من السنة: لم يلتفت إليه .
قال سهل بن عبد الله التستري:
(( كل وجدٍ لا يشهد له الكتاب والسنة فهو: باطل ) )
وقال أبو سليمان الداراني:
(( إنه لتلم بقلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة ) )
وقال أبو سليما ن - أيضًا -:
(( ليس لمن ألهم شيئًا من الخير أن يفعله حتى يجد فيه أثرًا . فإذا وجد فيه أثرًا كان نورًا علي نور( [44] )
فتأمل أيها اللبيب هذا الكلام ، وانظر فيه بعين الإنصاف ، يتجلى لك ما كان عليه السلف - y- من إنكار كل وسيلة ليس فيها أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولو كانت نافعة ، تُلين القلب ، وترغب المعرض عن الحق فيه ... ونحو ذلك من الفوائد: لأننا نقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا كل شيء ولو كانت هذه الوسيلة مصلحة للعباد لما تركها الشارع ، بل لأمر بها أمر إيجاب أو استحباب .
والمؤمن الذي عظمت في نفسه السيرة المحمدية ، ورأى فيها الكمال المطلق: هو الذي يقبل هذا الكلام ، ويسلم به .
أما من انطوت نفسه على غير ذلك ، فهو الذي يبحث عن وسائل محدثة ليتم بها الشرع ، وليكمل بها الدين . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
يقول الله تعالى: