الصفحة 36 من 72

(( لما قص إبراهيم التيمي: أخرجه أبوه من داره ، وقال ما هذا الذي أحدثت ) )

وفيه - أيضًا - عن معاوية بن قرة أنه قال:

(( كنا إذا رأينا الرجل يقص قلنا: هذا صاحب بدعة ) ). ا هـ.

وفيه - أيضًا - أن عمر بن علاء اليماني سأل سفيان الثوري ، فقال: يا أبا عبد الله أستقبل القصاص ، فقال سفيان: (( ولو البدع ظهوركم ) )

فتأمل ما كان عليه السلف من التشنيع علي القصاص والتحذير منهم، وتبديعهم ، جزاء ما أحدثوه في دين الله ، مع أن يقومون به قد يحصل به نفع فيتذكر به غافل ، وينجز به فاسق: لكن لما كان هذا التذكير وهذا الزجر غير واردين في سنة المصطفي صلى الله عليه وسلم كان ضررهما أشد من نفعهما وكان القائم بهما مبتدع في شرع الله تعالى ( [43] )

· الأمر الثاني: السماع المجرد:

والسماع المجرد هو: تلحين بعض الصائد ، والترنم بها بقصد إصلاح القلوب ، وهداية الضال ، وجذب المعرض عن الذكر إلى الخير والصلاح .

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - ، عن هذا السماع:

( فأما سماع القاصدين لصلاح القلوب في الاجتماع على ذلك: أما نشيد مجرد ، نظير الغبار . وإما بالتصفيق ، ونحو ذلك:

فهو السماع المحدث في الإسلام ، فإنه أحدث بعد ذهاب القرون الثلاثة الذين أثني عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (( خير القرون القرن الذي بعثت فيه ، ثم الذين يلونهم ) )

وقد كرهه أعيان الأمة ، ولم يحضره أكابر المشايخ .

وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -:

(( خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه: التغبير ، يصدون به الناس عن القرآن ) ).

وسئل عنه الإمام أحمد بن حنبل ، فقال: (( هو محدث أكرهه ) )

قيل له أنه يرق عليك القلب .

فقال: (( لا تجلسوا معهم ) ).

قيل له: أيهجرون ؟

فقال: (( لا يبلغ بهم هذا كله ) ).

فبين أنه بدعة لم يفعلها القرون الفاضلة ، لا في الحجاز ، ولا في الشام ، ولا في اليمن ، ولا في مصر ، ولا في العراق ، ولا خراسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت