(( لما قص إبراهيم التيمي: أخرجه أبوه من داره ، وقال ما هذا الذي أحدثت ) )
وفيه - أيضًا - عن معاوية بن قرة أنه قال:
(( كنا إذا رأينا الرجل يقص قلنا: هذا صاحب بدعة ) ). ا هـ.
وفيه - أيضًا - أن عمر بن علاء اليماني سأل سفيان الثوري ، فقال: يا أبا عبد الله أستقبل القصاص ، فقال سفيان: (( ولو البدع ظهوركم ) )
فتأمل ما كان عليه السلف من التشنيع علي القصاص والتحذير منهم، وتبديعهم ، جزاء ما أحدثوه في دين الله ، مع أن يقومون به قد يحصل به نفع فيتذكر به غافل ، وينجز به فاسق: لكن لما كان هذا التذكير وهذا الزجر غير واردين في سنة المصطفي صلى الله عليه وسلم كان ضررهما أشد من نفعهما وكان القائم بهما مبتدع في شرع الله تعالى ( [43] )
· الأمر الثاني: السماع المجرد:
والسماع المجرد هو: تلحين بعض الصائد ، والترنم بها بقصد إصلاح القلوب ، وهداية الضال ، وجذب المعرض عن الذكر إلى الخير والصلاح .
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - ، عن هذا السماع:
( فأما سماع القاصدين لصلاح القلوب في الاجتماع على ذلك: أما نشيد مجرد ، نظير الغبار . وإما بالتصفيق ، ونحو ذلك:
فهو السماع المحدث في الإسلام ، فإنه أحدث بعد ذهاب القرون الثلاثة الذين أثني عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (( خير القرون القرن الذي بعثت فيه ، ثم الذين يلونهم ) )
وقد كرهه أعيان الأمة ، ولم يحضره أكابر المشايخ .
وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -:
(( خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه: التغبير ، يصدون به الناس عن القرآن ) ).
وسئل عنه الإمام أحمد بن حنبل ، فقال: (( هو محدث أكرهه ) )
قيل له أنه يرق عليك القلب .
فقال: (( لا تجلسوا معهم ) ).
قيل له: أيهجرون ؟
فقال: (( لا يبلغ بهم هذا كله ) ).
فبين أنه بدعة لم يفعلها القرون الفاضلة ، لا في الحجاز ، ولا في الشام ، ولا في اليمن ، ولا في مصر ، ولا في العراق ، ولا خراسان .