الصفحة 35 من 72

وأنا أذكر أمرين من وسائل الدعوة - على وجه التمثيل لا الحصر - اشتد إنكار السلف لهما مع ما فيها من النفع . وذلك لأنهما لم يكونا من وسائل الدعوة النبوية ، وإنما أحدثا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم طالب الحق أن السلف مضوا على القول بتوقيف وسائل الدعوة .

· الأمر الأول: حديث القصاص:

قال ابن الجوزي:

( القاص هو الذي يتبع القصة الماضية بالحكاية عنها ، والشرح لها ، وذلك القصص .

وهذا في الغالب عبارة عمن يروى أخبار الماضين .

وهذا لا يذم نفسه ، لأن في إيراد أخبار السالفين عبره لمعتبر وعظة لمزدجر واهتداء بصواب لمتبع.

وإنما كره بعض السلف القصص لأحد ستة أشياء:

أحدهما أن القوم كانوا علي الإقتداء والإتباع فكانوا إذا رأو ما لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكروه ) ( [40] ) .اهـ.

وقال الحافظ زين الدين العراقي - رحمه الله تعالى - في كتابه المسمى: (( الباعث علي الخلاص من حوادث القصاص ) )بعد أن ساق حديث العرباض بن سارية المشهور:

فكان مما أحدث بعده صلى الله عليه وسلم ما أحدثه القصاص بعده ، مما أنكره جماعة من الصحابة عليهم كما سيأتي .

وفي الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )

وروى ابن ماجه في سنده عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:

(( لم يكن القصص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا زمن أبي بكر ولا زمن عمر ) ).

وروى الإمام أحمد والطبراني عن السائب بن يزيد ، قال (( إنه لم يكن يقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا زمن أبي بكر ولا زمن عمر ) ).

وروى الطبراني عن عمرو بن زرارة قال:

وقف علي عبد الله بن مسعود وأنا أقص . فقال (( يا عمرو ! لقد ابتدعت بدعة ضلالة ، أو إنك لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ) ( [41] ) . اهـ.

وأخرج ابن وضاح في كتابه (( البدع والنهى عنها ) ) ( [42] ) بسنده إلى الضحاك أنه قال:

(( رأيت عمر بن عبد العزيز يسجن القصاص ، ومن يجلس إليهم ) ).

وفيه - أيضًا - عن همام بن الحارث التيمي قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت