قال الخوئي في معجم رجال الحديث (1) : (إنّ أصحاب الأئمة عليهم السّلام وإن بذلوا غاية جهدهم واهتمامهم في أمر الحديث وحفظه عن الضياع والاندراس حسب ما أمرهم به الأئمة عليهم السّلام إلاّ أنهم عاشوا في دَور التقية ولم يتمكنوا من نشر الأحاديث علنًا، فكيف بلغت هذه الأحاديث حدّ التواتر أو قريبًا منه؟) وقال أيضًا (1/19-20) : (فالواصل إلى المحمدين الثلاثة -الكليني وابن بابويه والطوسي- إنما وصل إليهم عن طريق الآحاد) إلى أن قال عن الصدوق (1/20) : (وأمّا طرقه إلى أرباب الكتب فهي مجهولة عندنا، ولا ندري أن أيًّا منها كان صحيحًا وأيًا منها غير صحيح، ومع ذلك كيف يمكن دعوى العلم بصدور جميع هذه الروايات من المعصومين عليهم السّلام؟) ثم رد على القول بقطعية صدور روايات الكتب الأربعة قائلًا (1/20) : (وعلى الجملة: إنّ دعوى القطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة من المعصومين عليهم السّلام واضحة البطلان) ، ثم تطرّق بالتفصيل لروايات كل كتاب من الكتب الأربعة (1/80-90) وكان مما قاله: (ولو سلم أن محمّد بن يعقوب(الكليني) شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه الشهادة غير مسموعة، فإنّه إن أراد بذلك روايات كتابه في نفسها واحدة لشرائط الحُجّية فهو مقطوع البطلان؛ لأن فيها مرسلات وفيها روايات في إسنادها مجاهيل ومَن اشتهر بالوضع والكذب) وقال أيضًا: (إنّ أخبار الشيخ الصدوق عن صحة روايته وحجّيتها أخبار عن رأيه ونظره، وهذا لا يكون حجّة في حق غيره) .
وعن روايات الطوسي قال أيضًا: (فيجري فيها ما ذكرناه في شهادة الصدوق) ويخلص الخوئي إلى أنه لم تثبت صحة جميع روايات الكتب الأربعة فلا بدّ من النظر في سند كل رواية منها، كما في المعجم (1/90) .
ونحن إذ ننقل كلّ هذا الكلام هنا فلا نحتجّ بقول الخوئي إذ هو عندنا لا يفرُق كثيرًا عن سائر أئمة الروافض الكذابين، لكننا نقلنا قوله لنبين تناقضهم، ولنضرب قول بعضهم ببعض فتتساقط كل أقوالهم بحمد الله، فهل يمكن لأحد بعد كلام الخوئي هذا أن يدّعي أن عندهم صحاحًا متواترة؟!
وقوله: (وصراط الله الذي قال:(( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ) ) [الأنعام:153] ، وسبيله الذي قال: (( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) ) [الأنعام:153] ) اهـ.
قلت: هذه دعوى كسابقاتها لا دليل عليها، حتى وإن نسبها في الهامش للباقر والصادق، فهو يحتاج إلى إثبات صحة نسبتهما اليهما أولًا ثم إلى صحة ما قالاه ثانيًا، وهو يزعم أنه يستدل على أهل السنة بما عندهم، فأين عندهم الاحتجاج بقول الباقر والصادق حتى يورده عنهما؟
أما نحن فنقول قد جاء تفسير الصراط في في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، عند الإمام أحمد (4/182-183) - بإسناد جيّد- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا وعن جنبيّ الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط المستقيم جميعًا ولا تفرّقوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم) .
(1) الطبعة الثانية (1/17-18) .