الصفحة 29 من 366

وممن قال بعدم الوجوب الشوكاني فراجع كلامه في ذلك في (نيل الأوطار) (2/321-324) ، فقد رد على جميع أدلة من قال بالوجوب ثم قال في آخرها: (والحاصل أنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب. وعلى فرض ثبوته فترك تعليم المسيء في صلاته، ولاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم:(فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك) قرينة صالحة لحمله على الندب، ثم قال: (وبعد هذا فنحن لا ننكر أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أجل الطاعات التي يتقرب بها الخلق إلى الخالق، وإنما نازعنا في إثبات واجب من واجبات الصلاة بغير دليل يقتضيه مخافة من التقول على الله بما لم يقل) انتهى كلامه.

ثم إن حكمه بعدم صحة صلاة من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم وآله معارض بحديث فضالة بن عبيد إذ قال: (سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: اذا صَلّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بعد ما شاء) رواه الترمذي وصححه، وقال مجد الدين ابن تيمية في (المنتقى) (1/452) بعد هذا الحديث: (وفيه حجة لمن لا يرى الصلاة عليه فرضًا، حيث لم يأمر تاركها بالإعادة) اهـ. وليس هذا موضع البسط والتحقيق.

الملاحظة الثانية: قوله: (صديقًا كان أو فاروقًا أو ذا نور أو نورين أو أنوار) فيه تعريض وتجريح بالصحابة، بل أجل الصحابة وأفضلهم وأفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، فلا يغفلن أحد عن سوء نيته في تعبيره هذا؛ إذ هو لم يرد وصف هؤلاء الصحابة بأوصافهم هذه مقرًا بها، بل هذا من قبيل الاستهزاء والتحكّم -عامله الله بما يستحق- وهذا نقوله عنه لعلمنا بمذهبه الباطل في الطعن بهؤلاء الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم مما فصلناه في مقدمة كتابنا هذا، ولسنا متجنّين عليه في ذلك.

الملاحظة الثالثة: قوله: (بل لا بد لكل من عبد الله بفرائضه أن يعبده في أثنائها بالصلاة عليهم كما يعبده بالشهادتين) تقدم الرد عليه في الخلاف بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله في الصلاة، مع ملاحظة أنه هنا يريد تعميم هذا الحكم لكل العبادات الأخرى -زاعمًا- بل يريد تسوية الصلاة هذه مع الشهادتين، والحمد لله لم يقل: ثلاث شهادات، وهو ما لا سبيل له ولا لأصحابه من أجل إثباته.

الملاحظة الرابعة: في معنى (آل النبي) صلى الله عليه وسلم، ومن هم المقصودون بها، ومن الذين يشملهم هذا الاسم، وهذا الكلام ينطبق على كل ما جاء في الأحاديث والآثار التي ساقها هذا الرجل مما جاء فيه ذكر النبي وأهل بيت النبي، والذي يتبين به شمول هذا الاسم لأعم وأوسع من آل علي رضي الله عنهم وذريته، كما يريد هذا الموسوي أن يقرره ويوهم به، فنقول:

قبل بيان معنى (الآل) فقد جاء في بعض روايات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد في الصلاة بغير صيغة (الآل) وبغير ذكر (لآل محمّد صلى الله عليه وسلم) بل بلفظ آخر هو: (اللهم صلِّ على محمّد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد) أخرجه البخاري (4/178) ، ومسلم (1/306) من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه. وهذا اللفظ يدفع ما قاله هذا الموسوي وما ادعاه ويهدم كل ما بناه على أساس وجوب الصلاة على آل النبي في الصلاة، فهو من الألفاظ الشرعية الصحيحة الثابتة عندنا في الصلاة، وليس فيه ذكر للفظ (أهل البيت) أو (آل البيت) أو (آل محمّد) صلى الله عليه وسلم الذين يريدهم هذا الموسوي، بل فيه ذكر لمن يبغضهم وهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أقل ما يجيب به أهل السنة عن ادعاء هذا الموسوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت