الصفحة 23 من 366

(8) قوله: وقال صَلّى الله عليه وآله وسلّم: (( واجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين ) ).

وعزاه في الهامش (9/57) لجماعة من أصحاب السنن، وهو باطل، فلم يخرجه أحد من أصحاب السنن، بل رواه الطبراني (1) عن سلمان الفارسي من قوله ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظه: (أنزلوا آل محمّد بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة العينين من الرأس، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، وأن الرأس لا يهتدي إلا بالعينين) وقال الهيثمي: (وفيه زياد بن المنذر، وهو متروك) قلت: وهو أبو الجارود الذي اليه تنسب الجارودية، وقد كذبه ابن معين وابن حبان وغيرهما. فسقط بذلك الحديث أيضًا ولله الحمد والمنة.

(9) قوله: وقال صَلّى الله عليه واله وسلّم: (الزموا مودتنا أهل البيت، فإنّه من لقي الله وهو يودّنا دخل الجنة بشفاعتنا والذي نفسي بيده لا ينفع عبدًا عمله إلا بمعرفة حقنا) .

وعزاه في الهامش (10/57) للطبراني في الأوسط، وهو كذلك، انظر (مجمع الزوائد) (9/172) ، وقال الهيثمي: (وفيه ليث بن أبي سليم وغيره) قلت: وهو حديث باطل، ليث بن أبي سليم ضعيف بالاتفاق بسبب اختلاطه كما بينه ابن حبان في (المجروحين) ، وقال الحافظ في التقريب: صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك.اهـ.

وعبارة الهيثمي تشير إلى وجود ضعيف آخر غير ليث هذا، وإن كان الليث يكفي لرد مثل هذا الحديث.

وكل كلامه الذي قاله في الهامش شرحًا لهذا الحديث إنما هي ثرثرة لا دليل عليها.

(10) قوله: وقال صَلّى الله عليه وآله وسلّم: (معرفة آل محمّد براءة من النار، وحب آل محمّد جواز على الصراط، والولاية لآل محمّد أمان من العذاب) .

وعزاه في الهامش (11/58) للقاضي عياض في كتابه الشفا، وقد رجعت إلى نفس الطبعة التي اعتمدها هذا الموسوي، طبعة الآستانة سنة (1328هـ) فرأيت القاضي عياض قد قال في القسم الثاني من كتابه الشفا (ص:40) : (فصل: ومن توقيره صلى الله عليه وسلم وبره بر آله وذريته وأمهات المؤمنين أزواجه...) ثم ذكر قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] ثم قال: (وقال صلى الله عليه وسلم: معرفة آل محمّد صلى الله عليه وسلم براءة من النار...) الحديث اهـ.

قلت: فهاهنا أمران اثنان:

الأول: أن القاضي عياض ذكر الحديث هذا دون إسناده ودون عزوه إلى أحد وبيان مخرجه، بل ودون بيان صحته وثبوته وهو تمامًا كذكر هذا الموسوي للحديث، إذ لم يفد عزوه الحديث للقاضي عياض في (الشفا) خصوصًا وأن القاضي لم يدع ثبوت جميع أحاديث كتابه ذاك ولم يلتزم صحتها، فلا يفيد ذلك في حجته، ونبقى نطالب بالسند الصحيح الثابت لهذا الحديث، ونحن مع قوم- فيما يبدو- لا يفقهون، إذ خلافنا معهم في وجوب الإتيان بالسند الصحيح لكل حديث يدعونه، وثم يأتي هذا الموسوي فينقل حديثًا من كتاب لم تميز أحاديثه الصحيحة، بل ولم يذكر إسنادًا لذلك الحديث. فهل هذا منهج أهل العلم؟ ونحن نسأله: كيف تسنى لك معرفة صحة هذا الحديث وثبوته حتى تحتج به وهو بدون إسناد؟

الأمر الثاني: أن القاضي عياض -وهو الذي نقل لنا هذا الحديث وعرف هذا الموسوي به- أدخل أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين في معنى ما ذكره، فإن كان الحامل لهذا الموسوي على قبول هذا الحديث ثقته بالقاضي عياض وقبوله به فلم لم يقبل قوله هذا ويدخل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آله؟! وإن لم تكن له ثقة بالقاضي عياض فكيف يحتج بحديث اعتمادًا على ذكر القاضي عياض له خصوصًا وإنه دون إسناد؟! فهل بعد هذا يشك أحدٌ ان مقياس ثبوت الحديث عند هذا الموسوي وأشباهه إنما هو موافقته لاهوائهم ومذاهبهم الفاسدة؟ وخير دليل على هذا حديثنا الحالي الذي بين يديك.

(1) مجمع الزوائد) (9/172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت