الصفحة 22 من 366

(قلت: فلا يستفاد إذن من إيراد الحافظ للصحابي في هذا القسم أن صحبته ثابتة، ما دام أنه قد نص على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو هذا الحديث، ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق اخرى، وهذا ما أفصح بنفيه الذهبي في(التجريد) بقوله: (1/199) : (زياد بن مطرف ذكره مطين في الصحابة، ولم يصح) .

وإذا عرفت هذا فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين، أولى من أن يذكر في الصحابة المكرمين وعليه فهو علّة ثالثة في الحديث، ومع هذه العلل كلها في الحديث يريدنا الشّيعي أن نؤمن بصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير عابئ بقوله صلى الله عليه وسلم: (من حدّث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) رواه مسلم في مقدمة صحيحه، فالله المستعان.

وكتاب المراجعات للشيعي المذكور محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل علي رضي الله عنه، مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف والتدليس على القراء والتضليل عن الحق الواقع، بل والكذب الصريح مما لا يكاد القارئ الكريم يخطر في باله أن أحدًا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله). انتهى كلام المحدث الشيخ الألباني، فجزاه الله خيرًا.

(4) (أوصي من آمن بي وصدّقني بولاية علي بن أبي طالب، فمن تولاه فقد تولاني، ومن تولاني فقد تولى الله، ومن أحبّه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحبّ الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ) .

(5) (اللهم من آمن بي وصدقني فليتولّ عليّ بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي، وولايتي ولاية الله تعالى) .

كلا الحديثين من رواية عمار بن ياسر رضي الله عنهما، وقد نقله هذا الموسوي من (كنز العمال) حتى الإسناد الذي ذكره في الهامش (5/56) .

وقد تعجبت أولًا حين رأيت الإسناد في الهامش، لكن زال تعجبي هذا حين علمت أن صاحب الكنز هو الذي ذكره ومنه نقله الموسوي، وأن جزء (المعجم الكبير) للطبراني الذي فيه مسند عمار بن ياسر لم يطبع، فلا فضل لهذا الموسوي بنقله الإسناد؛ إذ ليس له اهتمام بالأسانيد كما قلنا.

وقد مكننا الله سبحانه بسبب معونة بعض الإخوة -جزاه الله خيرًا- من الكشف عن موضعي الحديثين، إذ قد أخرجهما ابن عدي في (الكامل) (6/2126) (5/1768) بإسنادين واهيين جدًا، أما الأول ففيه: عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي، كذبه أبو حاتم، وقال النسائي وغيره: متروك، كما في (الميزان) ، وفيه أيضًا محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، ضعفه أبو حاتم وغيره، وقال البخاري: منكر الحديث. وأما الإسناد الثاني ففيه: جعفر بن أحمد بن علي بن بيان شيخ ابن عدي، وقد كذبه ابن عدي نفسه، وقال ابن يونس: كان رافضيًا يضع الحديث، وفيه أيضًا: محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع المتقدم في الإسناد الأول. كما أن الحديثين يشتركان في محمّد بن أبي عبيدة بن محمّد بن عمار بن ياسر، وهو مجهول غير معروف، إذ لم يثبت أن لأبي عبيدة بن محمّد بن عمار ولدًا اسمه محمّد روى عنه. فسقط بذلك الحديثان ولله الحمد.

(6) قوله: (وخطب صَلّى الله عليه وآله وسلّم مرة فقال:(( يا أيها الناس! إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله وذريته، فلا تذهبن بكم الأباطيل ) ).

وعزاه في الهامش (6/57) لأبي الشيخ في حديث طويل نقلًا من الصواعق المحرقة (ص:105) .

وهذا لا يمكن الاحتجاج به ألبتة إذ لا يعرف له إسناد صحيح، بل لا يعرف له إسناد إطلاقًا، وهو ما لا يمكن هذا الموسوي إثباته هو ولا عشيرته وأهله وأشباهه من الرافضة، بل وحتى الشيعة كلهم، مع أن لفظه ليس فيه إلا فضل لأهل البيت ذرية النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وهو لا يشمل عليًا أبدًا، إذ هو ليس من ذريته صلى الله عليه وسلم، فما اشد حماقة هؤلاء الرافضة بمثل هذا الاستدلال!

(7) قوله: (وقال صَلّى الله عليه وآله وسلّم:(في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألا إن أئمتكم وفدكم إلى الله، فانظروا من توفدون) ، وعزاه في الهامش (7/57) للملا في سيرته نقلًا من الصواعق المحرقة (ص:90) .

وهو مثل سابقه في عدم معرفة إسناد له حتى يمكن النظر فيه ثم ادعاء صحته، فمن أين علم هؤلاء المهازيل إسنادي هذين الحديثين ثم صححوهما حتى احتجوا بهما؟! ونحن نتحدّاهم في أن يسمّوا لنا رجال إسنادي هذين الحديثين من الثقات المقبولين، وإلا فحجتهم داحضة والحمد لله.

ثم قال الموسوي: (وقال صَلّى الله عليه واله وسلّم:(فلا تقدموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم) .

قد تقدم ذكر هذا الحديث والاستشهاد به من قبل هذا الموسوي، وقد بينا حاله من الضعف فهو إحدى روايات الطبراني لحديث زيد بن أرقم لخطبة غدير خم، برقم (2681، 4971) بإسناد لا يحتج بمثله أهل العلم، فراجعه في موضعه في الرد على المراجعة (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت