الصفحة 20 من 366

وأهل الحديث على معرفة ودراية بحال مستدرك الحاكم، وما فيه من الأخطاء قد بين أكثرها الإمام الذهبي جزاه الله خيرًا، وهو مما لا يحبه هذا الموسوي وزمرته، لكن الله يأبى إلا أن يظهر الحق ويزهق الباطل، وما فعله الذهبي لا يُعد من العصبية بحال- كما شاغب عليه هذا الموسوي واشباهه- بل لا يعدو فعله ان بين حال من فيه من رجال السند الذين ذكرهم الحاكم نفسه، والذين قد بينت أحوالهم وصدقهم وحفظهم في كتب الجرح والتعديل قبل تصنيف الحاكم كتابه المستدرك وقبل تعقيب الذهبي عليه، فكيف يستجيز عاقل أن يعمد الذهبي بتعصب إلى قدح رجال السند عند الحاكم، ثم يعمد بعد ذلك إلى تحريف كل ما جاء في تراجمهم في جميع كتب الجرح والتعديل، كيف يستجيز عاقل هذا وكيف يقبله؟!

أما ما يخص حديثنا هذا فقد بينه الذهبي وعقب على الحاكم بقوله: قلت: بل موضوع. وفي إسناده إسحاق بن سعيد بن أركون وهو ضعيف. قال أبو حاتم: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وشيخه أيضًا خليد ابن دعلج السدوسي ضعيف وعده الدارقطني في المتروكين.

وكل ما ساقه في الفقرة السابعة والتي تليها إنما ناه على ما ادعاه من الأحاديث السابقة، وقد بينا كذبها وسقوطها عن الاحتجاج بما يكفي لنسف كل كلامه هنا، وإن نقله من الصواعق المحرقة.

والحديث الذي أشار إليه: (ما بقاء الناس بعدهم؟ قال: بقاء الحمار إذا كسر صلبه) لم يبين إسناده ولا مخرجه، وكذا ابن حجر في (الصواعق) (ص:143) ، سوى عزوه لابن عساكر. وهو لا يغني شيئًا في ثبوته وصحته دون معرفة إسناده ورجاله كما لا يخفى، بل نشك أنه عند ابن عساكر، فعبارة ابن حجر في (الصواعق) لا تدل عليه؛ إذ ذكر حديثا بلفظ آخر وعزاه لابن عساكر ثم قال: (وفي رواية...) ولم يبين من أخرجها، وإليك نص كلامه:

(أخرج ابن عساكر:(أول الناس هلاكًا قريش، وأول قريش هلاكًا أهل بيتي) وفي رواية: (فما بقاء الناس بعدهم؟ قال: بقاء الحمار إذا كسر صلبه) .

ثم وجدت الحديث قد أخرجه الطبراني في (الأوائل) (57) من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول الناس هلاكًا قومك. قالت: قلت: يا رسول الله! كيف؟ قال: يستحليهم الموت ويتنافس فيهم، قلتُ: فما بقاء الناس بعدهم؟ قال: بقاء الحمار إذا كُسِر صلبُه) . ومع أن لفظه لا يخص أهل البيت -كما لا يخفى- فإن سنده ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد الهمداني، والله الموفق.

المراجعة (9) : س:

طلب المزيد من النّصوص في هذه المسألة.

المراجعة (10) : ش:

سرده مجموعة أخرى من الأدلة المزعومة هذه.

إشارته إلى الصلاة على النبي وآله في الصلاة المكتوبة واستشهاده بها على الأفضلية.

الرد على المراجعة (10) :

الكلام تفصيليًا عن أدلته هذه مع كشف ما في كلامه من الغش والتلاعب.

خمس ملاحظات عن استشهاده بالصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة.

استشهد في هذه المراجعة بجملة من الأحاديث. وإليك بيان حالها:

(1) (من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليًّا من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بأهل بيتي من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي) .

أخرجه أبو نعيم في (الحلية) (1/86) ، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ، وعزاه إليه الألباني في (الضعيفة) (2/299) ، وقال ابن عساكر: (هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجهولين) . وهو من طريق محمّد ابن جعفر بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن محمّد بن يزيد بن سليم، ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى، ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس به.

وهو حديث موضوع، فيه أربعة من المجهولين، فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، كما قال الألباني، وقد نقله هذا الموسوي عن (كنز العمال) موهمًا أنه في مسند الإمام أحمد وليس هو كذلك، وقد تعمد بعده نقل تضعيف صاحب الكنز إياه، وهذا هو دأبه في التدليس والغش وإخفاء الحقائق.

وممن حكم بوضع هذا الحديث ورده- إضافة لمن تقدم- ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/387) ، وتبعه السيوطي في (اللالئ المصنوعة) (1/191، 368، 369) .

(2) ، (3) (من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل الجنة التي وعدني ربي وهي جنة الخلد؛ فليتول عليًا وذريته من بعده، فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم باب ضلالة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت