فقد ذكرنا موضعها في التعقيب على إحدى روايات حديث زيد بن أرقم عند الطبراني (2681، 4971) ، وقلنا إن إسنادها ضعيف لا يثبت، فيها حكيم بن جبير وقد ضعفه غير واحد من أهل الحديث، فراجعه ضمن كلامنا على روايات حديث زيد بن أرقم، في الرد على المراجعة (8) .
وممّا يدل على عدم اقتران العترة بالكتاب في حكم التمسك بهم، وأن المقصود بذلك التمسك والعصمة من الضلال هو القرآن وحده في هذا الحديث، ما أخرجه الحاكم (3/533) عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم، فأمر بروح فكسح في يوم ما أتى علينا كان أشدّ حرًّا منه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: (يا أيها الناس! إنه لم يبعث نبيّ قط إلا عاش نصف ما عاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تاركٌ فيكم ما لن تضلوا بعده، كتاب الله عز وجل) ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: (يا أيها الناس! من أولى بكم من أنفسكم؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) إ. هـ. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وسيأتي الكلام على معناه- إن شاء الله- عند ذكر هذا الموسوي للفظه هذا: (من كنت مولاه...) أثناء الرد على المراجعة (38) .
قال في الهامش (10) (ص:52) : (... وكيف أخر في الخلافة العامّة والنيابة عن النبي أخاه ووليه الذي لا يؤدي عنه سواه، ثم قدم فيها أبناء رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم...) وهذا القول ينمّ عن حقده وكراهته للصحابة رضي الله عنهم جميعًا وخذل مبغضيهم وأخزاهم في الدنيا والآخرة، ولو كان هناك جماعة تستحق أن توصف بأنها أبناء الوزغ فهم الرافضة الضّلاّل.
ثم ساق في الفقرة السادسة عددًا من الأحاديث، وإليك الكلام عليها:
(1) (ألا إنّ أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) .
أخرجه الحاكم (3/151) من طريق مفضل بن صالح عن أبي إسحاق عن حنش الكناني قال سمعت أبا ذر يقول... وإسناده واهٍ جدًا، مفضل بن صالح هذا قال عنه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الذهبي: واهٍ. وفيه علّةٌ أخرى دون هذه وهي اختلاط أبي اسحاق -وهو السبيعي- وهو أيضًا مدلّس وقد عنعنه.
هذا حال الإسناد الذي أشار إليه وانتهى إليه علمه، ثم وجدت لحديث أبي ذر هذا إسنادًا آخر لا يفرح به، عند الطبراني في الكبير (2636) ، من طريق الحسن بن أبي جعفر، ثنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر. والحسن هذا متروك، فحديثه لا يصلح حتى لتقوية غيره من الأسانيد، وعليّ بن زيد بن جدعان ضعيف، فالإسناد واهٍ أيضًا. ثم رواه الطبراني في الكبير (2638) (12388) من طريق الحسن بن أبي جعفر- المتروك هذا- عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية (4/306) ، والبزار (2/245) (زوائد البزار) وعلته هي هي.. وأخرجه أيضًا الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (12/91) ، من طريق أبان بن أبي عياش عن أنس به. وابان هذا متروك أيضًا فلا حجة فيه.
(2) (إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة بني إسرائيل من دخله غفر له) .
هذا هو الحديث الثاني الذي استشهد به في هذه الفقرة، وعزاه للطبراني في (الأوسط) عن أبي سعيد، معتمدًا على ما في الأربعين للنبهاني، وهو تخريج قاصر ينم عن قلة علمه وفتور همته، ثم هو بإسناد ليس أسعد حظًا من سابقه فلا يفرح به، إذ أخرجه الطبراني في (الأوسط) (1) ، والصغير (1/139-140) من طريق عبد الله بن داهر الرازي ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حنش بن المعتمر عن أبي ذر. وهذا إسناد واهٍ جدًا، عبد الله بن داهر الرازي متروك، وقال أحمد: ما يكتب حديثه إنسان فيه خير. وصدق رحمه الله، وعبد الله بن عبد القدوس ضعيف، ناهيك عن اختلاط أبي إسحاق السبيعي وتدليسه.
وأخرجه أيضًا البزار (2) ، وإسناده واهٍ جدًا أيضًا، فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك قد تقدم ذكره.
(3) (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس) .
ذكره وعزاه للحاكم (3/149) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعمد هذا الموسوي عدم نقل قول الذهبي عن الحديث وتعقبه للحاكم، وكتم بذلك علمًا، فنسأل الله أن يلجمه بلجام من نار يوم القيامة.
(1) 351 مجمع البحرين).
(2) 245/1-2 زوائد البزار).