الصفحة 183 من 366

وهذا الحديث في (مسند الفردوس) للديلمي (4000) لكن لم يسق له إسنادًا، وقد ساق إسناده بالكامل السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/3359) من طريق مجاهيل لا يعرفون، عن محمد بن علي بن خلف العطار، ثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم، ثنا عبد المهيمن بن العباس عن أبيه عن جدّه سهل بن سعد، عن أبي ذر. وهو واهٍ جدًا، ففوق ما فيه من المجاهيل فإن محمد بن علي العطار هذا اتهمه ابن عديّ، وعبد المهيمن بن العباس ضعيف، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير، ومثله قول أبي نعيم الأصبهاني. وهذا الحديث ممّا انفرد به الديلمي، وسيأتي في الحديث (26) بيان حال ما انفرد به.

حديث أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ: (أنت تبيّن لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي) أخرجه الحاكم (3/122) وابن حبان في (المجروحين) (1/380) من طريق أبي نعيم ضرار بن صرد، ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن الحسن، عن أنس بن مالك. وهو حديث موضوع، وقد أفحش الحاكم فصححه على شرط الشيخين، فردّه الذهبي بقوله: (قلت: بل هو فيما أعتقده من وضع ضرار، قال ابن معين: كذّاب) اهـ. قلت: وضرار هذا هو أبو نعيم الطحان، وقد كذّبه ابن معين كما قال الذهبي، وقال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك. ولا أدري كيف وقع الحاكم- رحمه الله - في مثل هذا الوهم العجيب، فإن ضرارًا هذا ليس من رجال الكتب الستة فضلًا عن الصحيحين، وفضلًا عن عدم ثقته، بل روى له البخاري في (خلق أفعال العباد) .

وهذا الحديث قد عزاه في (الكنز) (32983) أيضًا للديلمي في (مسند الفردوس) ، وقد بحثت عنه هناك مليًا فلم أجده، والله أعلم. لكن ساقه الحافظ الذهبي في (الميزان) (2/328) من طريق ابن جبان أيضًا.

وبعد ما تبيّن من وضع هذا الحديث وكذبه يكون ما علق به عبد الحسين هذا على الحديث من كلام الدجّالين والكذابين أمثال من اختلق هذا الحديث وركّبه.

ثم أين كان عليّ حين تنازع الصحابة في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يعرفوا ما يقولون؟ واستمروا في القيل والقال بينهم- ومعهم عليّ- حتى فصل بينهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه بخطبته الشافية الكافية. فالصحابة في زمن أبي بكر لم يكونوا يتنازعون في مسألة إلا فصلها بينهم أبو بكر وارتفع النزاع بينهم بسببه، كتنازعهم في وفاته صلّى الله عليه وسلّم ومدفنه، وفي ميراثه، وفي تجهيز جيش أسامة، وقتال مانعي الزكاة، وغير ذلك من المسائل الكبار، بل كان خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيهم يعلّمهم ويبيّن لهم ما تزول به الشبهة فلم يكونوا معه يختلفون، وهذا كله رغم أنف عبد الحسين هذا وأشباهه من الرافضة.

حديث أبي بكر رضي الله عنه، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (عليّ مني بمنزلتي من ربّي) . نقله من الصواعق المحرقة (ص:106) ، إذ عزاه لابن السمّان ولم يعقّب عليه بشيء أو يبيّن إسناده ولا مخرجه. وهو شبه الريح ولا يعدّ دليلًا شرعيًا مقبولًا، إذ لا يعُرف له إسناد فضلًا عن صحته وثبوته، وأهل العلم لا يحتجّون بأي حديث حتى يتحققوا أولًا من صحة سنده وثبوته، وهذا ما لا يمكن هنا، إذ لا يعرف رجال إسناده كما لا يخفى، وهذا دأب الجهلاء يلجأون إلى ما لا يعرف مخرجه حتى لا يفتضح باطلهم، والله المستعان على ما يصفون.

حديث ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (عليّ بن أبي طالب باب حطة، من دخل منه كان مؤمنًا ومن خرج منه كان كافرًا) . أخرجه الدارقطني في (الأفراد) -كمافي (كنز العمال) (32910)

ومنه نقله عبد الحسين هذا- وعزاه للدارقطني السيوطي أيضا في (الجامع الصغير) (5592) وضعّفه- على تساهله- وقد نقل تخريج الدارقطني له المناوي في شرح الجامع الصغير المسمى (فيض القدير) (4/356) وقال: (قال الدارقطني: تفرّد به حسين الأشقر عن شريك وليس بالقوي. وقال البخاري: حسين عنده مناكير. وقال الهذلي: هو كذّاب) اهـ. قلت: وقد أخرجه أيضًا الديلمي في (مسند الفردوس) (3998) وساقه الذهبي في ترجمة حسين الأشقر هذا من (الميزان) وقال: (وهذا باطل) . قلت: وعلّته حسين الأشقر هذا وقد تقدم حاله، مع سوء حفظ شريك القاضي، فالحديث باطل موضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت