أما ما دون شريك فيمكن أن يكون لهم إسناد متابع، لكن بعد النظر فيه يتبيّن أنه مما يزيد الإسناد وهنًا على وهن، وإليك البيان:
فقد روي هذا الحديث عن شريك بالإضافة إلى طريق محمد بن عمر بن الرومي في الإسناد السابق، من طريقين آخرين: أولهما: عند أبي نعيم في (الحلية) (1/64) وقال: ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الحميد بن بحر، ثنا شريك به. لكنه أسقط من الإسناد سُويد بن غفلة وجعله سلمة بن كهيل عن الصنابحي مباشرة، وهذا سقط في الإسناد، وهو علّة قادحة على أقل تقدير إن لم يكن انقطاعًا، كما رجّحه الدارقطني فيما نقله السيوطي في (اللآلئ) (1/330) ، بالإضافة إلى بقاء علّة سوء حفظ شريك، وفيه علّة ثالثة أقوى من هذه؛ فعبد الحميد بن بحر الراوي عن شريك كان يسرق الحديث فيُحدث به، كما قال ابن حبّان وابن عدي، وأقرّهما الذهبي، وقال الدارقطني: لا يجوز الاحتجاج به (1) .
الطريق الأخرى: عند الذهبي في (الميزان) (2/251) من طريق محمد بن عبد السلام، أخبرنا عبد المنعم بن القشيري، أخبرنا أبو سعيد الأديب، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا الوليد السرخسي، حدثنا سويد بن سعيد الهروي، حدثنا شريك به. وأسقط منه أيضًا سويد بن غفلة، وإسناده واهٍ بمرة إضافةً إلى السقط في الإسناد، فسويد بن سعيد الراوي عن شريك ضعيف من قبل حفظه، وهو صدوق في نفسه، وضعّفه من أجل حفظه غير واحد، كالبخاري، والنسائي، وابن عديّ وغيرهم، هذا فضلًا عن أن رجال الإسناد إليه مجاهيل لا يُعرفون، اللهم إلا عبد المنعم بن القشيري، ومن سواه لم أجد أحدًا ذكرهم فهم في عداد المجهولين.
هذه ثلاث طرق لحديث عليّ، وهي أقوى ما يمكن أن يوجد له كما سيأتي.
الطريق الرابعة: ما رواه الخطيب في (تلخيص المتشابه) (2) وساق سنده أيضًا الحافظ الذهبي في (الميزان) (4/366) من طريق عباد بن يعقوب، حدّثنا يحيى بن بشار الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ، وعن عاصم بن ضمرة عن عليّ. وهو باطل كما قال الذهبي، وقال الخطيب: يحيى بن بشار وشيخه إسماعيل مجهولان. وأعلّه الذهبي يحيى فقال: (لا يُعرف) . وهذه جهالة عين وهي من أحطّ أنواع الجرح.
الطريق الخامسة: ما رواه ابن عمر الحربي في (أماليه) (3) وقال: حدثنا إسحاق بن مروان حدثنا أبي حدثنا عامر بن كثير السراج عن أبي خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عليّ. وهذا إسناد واهٍ بمرة ليس فيه ثقة صادق فيما أعلم، إسحاق بن مروان وأبوه وعامر بن كثير وأبو خالد كلّهم مجاهيل لم أجد لهم ترجمة، وسعد بن طريف متروك، وقد كذّبه بعضهم، وقد قدمنا تفصيل حاله في الرواة المئة (رقم 31) . والأصبغ شيخه الراوي عن عليّ كذّبه أبو بكر بن عياش، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال النسائي وابن حبان: متروك (4) .
وهاتان الطريقان -الرابعة والخامسة- أشار إليهما الحافظ أبو نعيم في (الحلية) (1/64) .
الطريق السادسة: ما رواه ابن النجار في (تاريخه) (5) من طريق عليّ بن الحسن بن بندار بن المثنى، أنبأنا عليّ بن محمد بن مهرويه، حدثنا داود بن سليمان الغازي، حدثنا عليّ بن موسى الرضا، عن آبائه عن عليّ. وهو موضوع أيضًا من أجل داود بن سليمان الغازي هذا فقد كذّبه ابن معين، وقال الذهبي في (الميزان) (2/8) : (وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة عن عليّ الرضا رواها عليّ بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه) ونقله أيضًا السيوطي في (اللآلئ) . وأظنّ -والله أعلم- أنّ عليّ بن الحسن بن بندار الذي في الإسناد أيضًا هو الاستراباذي، وقد اتهمه بالكذب محمد بن طاهر كما في (الميزان) .
الطريق السابعة: ما أخرجه ابن مردويه (6) من طريق الحسن بن محمد، عن جرير، عن محمد بن قيس، عن الشعبي، عن عليّ. وأعلّه الدارقطني -كما في (اللآلئ) (1/330) - بمحمد بن قيس فقال: مجهول، قلت: وكذا الحسن بن محمد وجرير فلم أعرفهم، فضلًا عن أن الشعبي لم يسمع من عليّ سوى حديث واحد في رجم المرأة -كما في ترجمته في التهذيب-.
الطريق الثامنة: ما رواه ابن مردويه (7) عن الحسن بن علي عن أبيه. وفي إسناده مجاهيل كما نقله السيوطي (1/330) عن الدارقطني.
فهذه الطرق الخمس الأخيرة عن عليّ كلها من رواية كذابين أو مجاهيل لا يُعرف عنهم شيء، فلا يمكن أبدًا الإعتماد على روايتهم كما لا يخفى.
(1) اللآلئ) (1/330) .
(2) ونقله بإسناده السيوطي في (اللآلئ) (1/334) .
(3) كما في (اللآلئ) (1/335) .
(4) انظر ترجمته في (الميزان) والتهذيب.
(5) اللآلئ) (1/334-335) .
(6) كما في (اللآلئ) (1/329) .
(7) اللآلئ) (1/329) أيضًا.