الطريق الحادية عشرة: وهي التاسعة بالنسبة إلى أبي معاوية، ما رواه ابن عديّ (1) عن أبي سعيد العدي، حدثنا الحسن بن علي بن راشد، حدثنا أبو معاوية به. وأبو سعيد العدي هذا وضّاع كما قال الدارقطني (2) .
هذه طرق الحديث إلى ابن عباس، وروى أيضًا من حديث جابر رضي الله عنه.
-حديث جابر بن عبد الله... أخرجه الحاكم (3/127) ، وابن عدي (1/195) (3) من طريق أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني الهشيمي، ثنا عبد الرزاق، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الله، عن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن جابر مرفوعًا به. وفيه الزيادة (... فمن أراد العلم فليأت الباب) . وهو موضوع أيضا، أحمد هذا دجّال كذّاب كما قال الذهبي في تعقيبه على الحاكم، وقال في (المغني) : كذاب. وقال ابن عدي: (كان بسامراء يضع الحديث) . وقال الذهبي معقّبًا على تصحيح الحاكم لهذا الحديث والذي قبله، (العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل) . وقد تابعه في روايته عن عبد الرزاق أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى المصري (4) ، وهو كذّاب كما قال الدارقطني فيما نقله الذهبي في (الميزان) و (الضعفاء) ، والسيوطي في (اللآلئ) ، وهو في (الضعفاء والمتروكين) للدارقطني (54) .
وله طريق أخرى عن جابر رضي الله عنه، أخرجه منها ابن عساكر (تهذيب تاريخ دمشق) (7/358) فقال: (وساقه ابن عساكر بإسناد مظلم عن جعفر الصادق، عن أبيه عن جدّه عن جابر بن عبد الله، فذكره مرفوعًا) اهـ. قلت: وهو في (اللآلئ) (1/335) معزوًّا لأبي الحسن الفضلي في (خصائص عليّ) ، والدارقطني والخطيب في (تلخيص المتشابه) ، وهو كما قال الحافظ ابن كثير: إسناده مظلم، وورجاله مجاهيل لا يُعرفون أبو بكر محمد بن إبراهيم بن فيروز الأنماطي، حدّثنا الحسين بن عبد الله التميمي، حدثنا خبيب ابن النعمان. وهم لجهالتهم لا يمكن أن يؤتمنوا، خصوصًا في الرواية عن جعفر الصادق- رحمه الله- لكثرة ما كذبت عليه الرافضة، ونسبت إليه أشياء لم يسمع بها. وقد أقرّت بذلك أئمة الشّيعة نفسها بما رووه في كتبهم، وخذ مثالًا على ذلك ما رواه الكشي في (رجاله) (ص:195) عن الرضا (ع) قال: (إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحابه يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا) اهـ. وأبو عبد الله هو جعفر الصادق. وكذلك روى الكشي (ص:196) عن جعفر الصادق نفسه قال: (لعن الله المغيرة، كذب على أبي، وإن قومًا كذبوا عليّ) اهـ.
وأيضًا روي هذا الحديث عن علي رضي الله عنه نفسه، وهو ليس أسعد حظًا من سابقيه.
-حديث عليّ بن أبي طالب.. أخرجه الترمذي (4/329) ، وابن جرير في (تهذيب الآثار) (مسند عليّ) (173) من طريق محمد بن عمر بن الرومي عن شريك عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن عليّ، ولفظه: (أنا دار الحكمة وعليّ بابها) . وهو الحديث القادم عند هذا الموسوي (رقم 10) ، وقد ضعّفه الترمذي نفسه- على تساهله- فقال: (هذا حديث غريب منكر) . قلت: وإسناده واهٍ جدًا، محمد بن عمر بن الرومي ليّن الحديث كما قال الحافظ، وقد ضعّفه أبو زرعة وأبو داود وغيرهما. وكذلك شريك القاضي ضعيف من قبل الحفظ، مع ما عنده من التشيّع المانع من قبول مثل حديثه هذا في فضائل عليّ رضي الله عنه، كما قررنا أثناء الرد على المراجعة (12) . وقد ساق الحافظ الذهبي هذا الحديث في ترجمة محمد بن عمر بن الرومي من (الميزان) وقال: فما أدري من وضعه؟
وأما ما ساقه هذا الموسوي في الهامش (10/188) من تصحيح ابن جرير لهذا الحديث، نقلًا من (الكنز) ، فقد اقتطع منه كلامًا مهمًا يبيّن عدم قطع ابن جرير بصحته أولًا، واحتماله التضعيف عند غيره وبيان علّته ثانيًا، إذ قال ابن جرير: (هذا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب آخرين سقيمًا غير صحيح لعلّتين...) ومع أن كلا العلّتين دون ما ذكرناه بكثير، إلا أنه لم يُجب عنهما ولم يردّهما حتى نقول: قد قطع بصحّته. بل هذا ما رجحه- رحمه الله- مع احتمال غيره، وفيما بيّنّاه -مع ما سيأتي- تفصيل رده وإسقاطه عن الاحتجاج، بل بيان وضعه وكذبه والحمد لله.
ثم إنه في نفس الكلام الذي ساقه صاحب (الكنز) قدم عليه تضعيف الترمذي له- السابق- فما باله أعرض عن هذا إلى تصحيح ابن جرير؟ أليس هذا اتّباعًا للهوى وهبوطًا للهاوية؟!
ومن كلام الترمذي على هذا الحديث أنه قال: (ولم يعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك) ، قلت: يعني أن حديث عليّ رضي الله عنه قد تفرّد بروايته- من غير الكذابين والمجهولين- شريك القاضي، الذي لا يحتج بما انفرد به لما عنده من سوء الحفظ، وقد تقدم بيانه ضمن الرواة المئة (رقم 40) ، وهذا يفيدنا في بقاء علّة سوء حفظ شريك، ومن ثم ضعف إسناده.
(1) كما في (اللآلئ) (1/330) .
(2) اللآلئ).
(3) ونقله عن ابن عدي الحافظ الذهبي في (الميزان) (1/109- 110) .
(4) كما في (اللآلئ) (1/330) .