وطريق رابعة: عند ابن عدي، ونقلها الذهبي في (الميزان) (3/182) عن عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، عن أبي معاوية به. وعمر هذا متهم كذبه ابن معين، وقال النسائي والدارقطني: متروك. واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، وقال عن هذا: (سرقه من أبي الصلت) قلت: وهو عبد السلام بن صالح الهروي المذكور في الطريق الأولى. ثم وجدت هذه الطريق عند العقيلي في (الضعفاء) (3/150) ، وساقها السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/329) .
هذه أربع طرق إلى أبي معاوية في رواية هذا الحديث، من أربعة رجال: اثنان منهم متهمان، والآخران مجهولان لا يعرفان، مع ما في الإسناد من علل أخرى، وهو مصداق قول الحافظ أبي جعفر الحضرمي- مطين- (لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد) وقد تقدم، وكذلك قول ابن معين- فيما رواه عنه عبد الله بن أحمد- (هذا كذب على أبي معاوية) كما في (الميزان) (3/182) .
الطريق الخامسة: ما رواه ابن عدي في (الكامل) (1) والسيوطي في (اللالئ) (1/330) عن أحمد بن حفص السعدي، ثنا أبو الفتح -وهو سعيد بن عقبة- عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس به. وهذا إسناد موضوع أيضًا، أحمد بن حفص السعدي هذا-شيخ ابن عدي- صاحب مناكير، وقد اتهمه الذهبي باختلاق هذا الحديث (2) ، وشيخه سعيد بن عقبة أبو الفتح مجهول غير ثقة كما قال ابن عدي.
الطريق السادسة: عند ابن عدي (5/1823) (3) من طريق عثمان بن عبد الله الأموي الشامي، ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش به، ولفظه (أنا مدينة الحكمة وعلي بابها) وهو موضوع أيضًا، عثمان بن عبد الله هذا متهم، قال ابن عدي: (يروي الموضوعات عن الثقات) ، واتهمه ابن حبّان وكذا الذهبي بوضع عدد من الأحاديث.
الطريق السابعة: ما رواه ابن حبّان في (المجروحين) (2/94) ، ونقله الذهبي في (الميزان) (1/247) والسيوطي في (اللآلئ) (1/330) من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف أبي هارون، عن أبي عبيد، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وهو موضوع أيضًا، إسماعيل بن محمد هذا هو الجبريني وهو متّهم، قال ابن حبّان: (يسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به) وكذبه ابن الجوزي. وهذه الطريق هي الخامسة إلى أبي معاوية الضرير وفيها متهم فتضاف إلى الأربعة الماضية، وهناك طريق سادسة إلى أبي معاوية، وهي بالنسبة إلى حديث ابن عباس:
الطريق الثامنة: ما رواه ابن عدي (1/193) عن أحمد بن سلمة أبي عمرو الجرجاني، ثنا أبو معاوية به (4) . وأحمد بن سلمة هذا متّهم بالكذب، كما قال الذهبي في (المغني) ، وقال ابن حبان: (كان يسرق الحديث) . وقال ابن عدي: (وهذا الحديث يُعرف بأبي الصلت الهروي عن أبي معاوية، سرقه منه أحمد بن سلمة هذا ومعه جماعة من الضعفاء) اهـ. وقد تقدم أبو الصلت في الطريق الأولى، فهو عبد السلام بن صالح الهروي. وقد أشار إلى طريق ابن عدي هذا عن أحمد بن سلمة أيضًا ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/378) .
ولحديث ابن عباس هذا أيضًا طريق أخرى وهي:
الطريق التاسعة: وهي السابعة بالنسبة إلى أبي معاوية، ما رواه ابن عدي عن الحسن بن عثمان، حدّثنا محمود بن خداش، حدثنا أبو معاوية بإسناده إلى ابن عباس! ذكره السيوطي في (اللآلئ) (1/330) وسبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث) في ترجمة الحسن هذا (ص:135) ، وهو الحسن بن عثمان بن زياد التستري كذاب، قال ابن عدي: كان يضع الحديث. وأشار إلى هذه الطريق أيضًا ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/378) .
وقد ذكر ابن جرير في (تهذيب الآثار) (مسند علي) (174) ما يمكن أن يكون طريقًا أخرى وهي:
الطريق العاشرة: ذكرها الطبري عقب الطريق الأولى لحديث ابن عباس فقال: (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي- وليس بالفرّاء- ثنا أبو معاوية بإسناد مثله) ونقلها عنه كذلك أيضًا في (كنز العمال) (36464) ، وهي لا تقوم بها حجةٌ أيضًا فإبراهيم بن موسى هذا مجهول لا يُعرف، وهو ليس الحافظ الثقة المعروف بالفرّاء، كما نصّ على ذلك ابن جرير الطبري نفسه فيما تقدم، بل نصّ على جهالة إبراهيم هذا فقال: (هذا الشيخ لا أعرفه ولا سمعت منه غير هذا الحديث) فهو مجهول العين فضلًا عن جهالة حاله، وهو أوهى من الضعيف كما بيّنه الحافظ في مقدمة التقريب. وهذه هي الطريق الثامنة بالنسبة إلى أبي معاوية. ولم أجد في الرواة عن أبي معاوية ممن اسمه إبراهيم بن موسى سوى (إبراهيم بن موسى الجرجاني الوزدولي) والد الحافظ إسحاق بن إبراهيم نزيل أصبهان، قال ابن عدي: (له حديث منكر عن أبي معاوية) انظر (ميزان الإعتدال) (1/68) ، فإن يكن هو فعلته النكارة، وإلاّ- وهو الراجح- فيبقى من المجهولين غير المعروفين، أي في كلا الحالتين إسناده ساقط لا تقوم به حجّة.
(1) ونقله الذهبي في (الميزان) (2/153) .
(2) الميزان) (2/153) .
(3) وانظر (الميزان) (3/41) .
(4) وساقه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/358) والسيوطي في (اللآلئ) (1/330) .