الصفحة 176 من 366

ثم قال هذا الموسوي عقب هذا الحديث: (فأنت ترى هذه الأحاديث الستة نصوصًا صريحة في إمامته ولزوم طاعته عليه السلام) اهـ. قلت: هيهات هيهات أن يصح هذا ولله الحمد، بل طاعة أبي بكر وعمر أفرض من طاعته وأولى، ونحن نقول: وأنت ترى هذه الأحاديث الستة كلها موضوع ومكذوب مختلق من صنيع هؤلاء الرافضة الضّلال وأعوانهم، وقد أقمنا الدليل- بحمد الله- واضحًا وجليًّا على ذلك فيما تقدم من دراسة جميع أسانيدها وطرقها، بل وبينا الخيانة التي كان يزاولها هذا الموسوي في إخفاء بيان أهل العلم وضع هذه الأحاديث وكذبها، كما في الحديثين الأوليين، وبذلك يتحمل الإثم مع من وضع وكذب هذه الأحاديث ويتصف بأحد الكذابين، كما سماه وأمثاله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ قال: (من حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) (1) ، وهذا الحكم يشمل أيضا كل من جاء بعد هذا الموسوي وروّج لكتابه هذا بما فيه من الأحاديث الموضوعة المكذوبة كما هو واضح، فليتق الله من ينشر هذا الكتاب المراجعات، ونحن ننصحهم- على الأقل- بالتثبّت في صحة ما ساقه في كتابه هذا الموسوي المفتري الضال، ولكن الأمر كما قال نوح عليه السلام: (( وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) [هود:34] .

حديث أبي ذر وسلمان رضي الله عنهما قالا: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيد عليّ رضي الله عنه فقال: (إن هذا أول من آمن بي...) الحديث. أخرجه الطبراني في الكبير (6184) بإسناد مسلسل بالضعفاء، وقد فصّلنا الكلام عليه أثناء الرد على المراجعة (12) وعلى طرقه وشواهده الأخرى، فلتراجع.

أما بالنسبة لحديث حذيفة الذي أشار إليه في الهامش (7/187) فقد ذكره في (كنز العمال) برقم (32990) وقال بعد عزوه للطبراني: (هق، عد- عن حذيفة) ويعني به حسب ما اصطلحه من رموزه البيهقي في (السنن) وابن عدي في (الكامل) ، وأظنه تصحيف، فإن الصواب (عق، عد) يعني العقيلي في (الضعفاء) بدلًا من البيهقي؛ لأنه ليس عند البيهقي إطلاقًا، بل أخرجه العقيلي مع ابن عدي، لكن عن ابن عباس بدلًا من حذيفة، فقد أخرجه ابن عدي في (الكامل) ، (1544) ومن طريقه العقيلي (2/47) ، وابن الجوزي في (الموضوعات) (1/345) ، والخطيب- مختصرًا- (9/435) من طريق عليّ بن سعيد الرازي، ثنا عبد الله بن داهر بن عليّ الرازي، ثني أبي عن الأعمش عن عباية- أو عناية- الأسدي، عن ابن عباس. قال ابن الجوزي: (المتهم به عبد الله بن داهر؛ فإنه كان غاليًا في الرفض، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، ما يكتب عنه إنسان فيه خير) وقال العقيلي عنه: (كان ممن يغلو في الرفض، لا يتابع على حديثه) قلت: فالحديث ساقط والحمد لله.

حديث الحسن بن عليّ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ادعوا لي سيد العرب) يعني عليّ بن أبي طالب، فقالت عائشة رضي الله عنها: ألست سيد العرب؟ قال: (أنا سيد ولد آدم، وعليّ سيد العرب) فلماء جاء عليّ أرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الأنصار فأتوه فقال لهم: (يا معشر الأنصار! ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (هذا عليّ فأحبّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزّ وجلّ) .

أخرجه الطبراني في الكبير (2749) ، وأبو نعيم في (الحلية) (1/63) ، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا إبراهيم بن إٍسحاق الصيني، ثنا قيس بن الربيع، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن أبي ليلى- أو أبي ليلى- عن الحسن بن عليّ. وهو حديث باطل ومنكر، إسناده واهٍ جدًا فيه علل، وقبل بيانها أنبّه إلى أن هذا الموسوي قد نقل هذا الحديث من (كنز العمال) (330077) وأخفى التعليق عليه في بيان ضعفه ونكارته، إذ قال المتقي الهندي هناك: (قال ابن كثير: هذا حديث منكر) . أما علل هذا الإسناد فهي:

محمد بن عثمان بن أبي شيبة، مع ما عنده من علم وحفظ فهو مطعون فيه، وقد كذبه بعضهم، انظر ترجمته من (الميزان) و (تذكره الحفاظ) ، وإن كنّا قد توقفنا قبل في قبول جرحه هذا.

إبراهيم بن إسحاق الصيني، قال الدارقطني: متروك الحديث، وبه أعلّ الحديث الهيثمي في (المجمع) (9/132) .

قيس بن الربيع، صدوق في نفسه إلاّ أنه سيء الحفظ وعنده تشيع، قال الإمام أحمد: (كان يتشيّع، وكان كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة، وكان وكيع وعليّ بن المديني يضعفانه) ، وهو إلى ذلك كان له ابن سوء يُدخل عليه في كتبه ما ليس من حديثه، فلا يؤمن إذًا حفظه ولا كتابه.

(1) حديث صحيح، أخرجه مسلم في (مقدمة صحيحه) (1/9) عن سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت