الصفحة 175 من 366

حديث ابن النجار هذا هو نفسه الحديث السابق بزيادة علّة أخرى كما قلناه في الحديث السابق، وليس هو حديثًا منفصلًا كما يوهمه صنيع هذا الموسوي، فليراجع.

حديث عليّ قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مرحبًا بسيّد المسلمين، وإمام المتقين) . أخرجه أبو نعيم في (الحلية) (1/66) من طريق أحمد بن يحيى، ثنا الحسن بن الحسين، ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه عن الشعبي قال: قال عليٌّ... وهو حديث ضعيف ومنكر، وفي إسناده ثلاث علل:

الحسن بن الحسين هذا هو العرني الكوفي، قال أبو حاتم: (لم يكن بصدوق عندهم، كان من رؤساء الشّيعة) ، فلا يُحتجّ به إذًا في مثل هذا الحديث مع ما عنده من ضعف. وقال ابن حبان: (يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات) . قلت: كأنه يعني الحديث.

إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق ضعّفه غير واحد بسبب سوء حفظه كأبي داود والنسائي ويحيى بن معين، والجوزجاني وغيرهم، لذا قال الحافظ في التقريب: صدوق يهم.

هذا بالإضافة إلى الانقطاع بينه وبين أبيه، إذ نقل الذهبي في (الميزان) عن أبي نعيم أنه قال عن إبراهيم هذا: (لم يسمع من أبيه شيئًا) ، فإن صحّ فهذه علّة أخرى.

الانقطاع بين الشعبي وبين عليّ رضي الله عنه، وهذا ما نقله الحافظ في التهذيب عن الحاكم وعن الدارقطني أيضًا، بأن الشعبي قد رأى عليًا فقط ولم يسمع منه إلاّ حديثًا واحدًا ما سمع غيره، وهو حديث رجم المرأة، وقد أقره الحافظ ابن حجر.

هذا بالنسبة لضعف إسناده، أما النكارة التي فيه فهي ما قدمنا في الحديث السابق مما في هذا اللفظ، والله أعلم.

حديث أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أول من يدخل من هذا الباب إمام المتقين، وسيد المسلمين، ويعسوب الدين، وخاتم الوصيين، وقائد الغرّ المحجلين...) الحديث. أخرجه أبو نعيم في (الحلية) (1/63) ، وقد تقدمت منا الإشارة إليه في الحديث (2) لمقاربة لفظه، وفصّلنا هناك الكلام عليه، وبينا أن إسناده مسلسل بالضعفاء، محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عليّ بن عابس، عن الحارث بن حصيرة، وله طريق أخرى أشار إليها أبو نعيم أضعف منها، فراجع الكلام عليه.

ولا يتوهمن أحد أن هذا الحديث يمكن تصحيحه بكثرة طرقه ومخارجه، فإن أحاديث الكذابين والمتروكين والضعفاء هؤلاء لا يمكن تصحيحها كذلك، بل هو مما يبين وضع الحديث وكذبه تنقله بين هؤلاء كما لا يخفى، هذا بالإضافة إلى النكارة الشديدة التي في لفظه ومعناه، وقد قدمناها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

حديث أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إن الله تعالى عهد إليّ عهدًا في عليّ، فقلت: يا ربّ بيّنه لي، فقال: اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إن عليًّا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبّه أحبّني، ومن أبغضه أبغضني...) الحديث. أخرجه أبو نعيم في (الحلية) (1/66-67) من طريق عباد بن سعيد بن عباد الجعفي، ثنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول، حدثني صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر الرازي، عن الأعشى الثقفي، عن سلام الجعفي، عن أبي برزة. وهو حديث موضوع باطل، إسناده هذا ضعيف جدًا، عباد بن سعيد هذا لا يعرف، وقد ذكر هذا الحديث بإسناده الذهبي في ترجمته من (الميزان) ، وقال: (فهو باطل والسند إليه ظلمات) اهـ. قلت: وهو كذلك، ففيه أناس لا يعرفون، مثل محمد بن عثمان بن أبي البهلول، وأبي المطهر الرازي، وسلام الجعفي. وقد عرفت فيه صالح بن أبي الأسود، وهو واهٍ كما في (الميزان) ، وذكره الذهبي في (المغني) أيضًا وقال: منكر الحديث. وقال ابن عدي: (أحاديثه ليست بالمستقيمة وليس بالمعروف) . وقد عدّ هذا الحديث من الموضوعات ابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1/236) . ونحوه أيضًا حديث أنس رضي الله عنه الذي أشار إليه هذا الموسوي في الهامش (6/187) ، فقد أخرجه أبو نعيم في (الحلية) (1/66) ، والخطيب في (تاريخ بغداد) (14/98-99) من طريق أبي عمرو لاهز بن عبد الله، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ثنا أنس بن مالك. وهذا إسناد موضوع، آفته لاهز بن عبد الله أبو عمرو التميمي هذا كما قال ابن عدي، وقال عنه أيضًا: (بغدادي مجهول يحدث عن الثقات بالمناكير) ثم ساق حديثه هذا فقال: (وهذا باطل) . نقل ذلك الذهبي في (الميزان) وقال عقبه: (قلت: إي والله من أبرز الموضوعات، وعليّ فلعن الله من لا يحبه) . وروى الخطيب بإسناده عن الأزدي أنه قال: (لاهز بن عبد الله التيمي البغدادي غير ثقة ولا مأمون، وهو أيضًا مجهول) . وقد ذكر هذا الحديث أيضًا ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/388) وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/359) ، والحمد لله على توفيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت