ثم النكتة التي تمخّض عنها الفكر الضال عند هذا الموسوي في الفقرة الخامسة بقوله: (فإن شانئي عليّ وأعداء بني هاشم وسائر المنافقين وأهل الحسد والتنافس لا يطيقون أن يسمعوها بصيغة المفرد، إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في تمويه ولا ملتمس في التضليل...) مع أنه قول بلا دليل، وادّعاء بلا ضابط، وتخيلات بلا مستند، مع كل هذا فبطلانه واضح، إذ معناه أن الله سبحانه وتعالى ينزل آياته غير واضحة ولا صريحة، يريد بها تضليل الناس وتمويههم، خصوصًا في الأمور الاعتقادية الأساسية -مثل ما تزعمه الشّيعة في الأمر بولاية عليّ رضي الله عنه- وكأن الله سبحانه لم ينزل كتابه تبيانًا لكل شيء، ولم يجعله هدى وشفاء لما في الصدور من الشكوك والريب، ولم ينزل كتابه بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ولم يأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من أمر دينهم إلى كتابه وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وكأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يقل (1) :
ودعوى هذا الموسوي أن النصوص بعد ذلك أخذت تتوالى في الأمر بولاية عليّ حتى أكمل الله الدين، دعوى باطلة سخيفة، وهذه النصوص التي يشير إليها هي نفسها التي ساقها في كتابه هذا من الآيات والأحاديث التي يتخيّلون أنها حجة لهم، وقد فصلنا الرد عليها جميعًا، ولله الحمد والمنة.
المراجعة (43) : س:
الاعتراض بوحدة سياق الآيات، وأنها تدل على أن المراد من الولي هو المحب.
المراجعة (44) : ش:
زعمه فصل هذه الآية عن سياق الآيات قبلها.
الرد على المراجعة (44) :
نقض دعواه هذه، والإشارة إلى ما تقدم من ذلك من جهة النقل والسند، ومن جهة المعنى والنظر فيه كذلك.
في الفقرة الأولى من هذه المراجعة أكّد هذا الموسوي البغيض على أن لا تعلق بين هذه الآية- وهي التي أسماها آية الولاية- وبين الآيات قبلها وبعدها، وهي دعوى لا تستغرب ممن هم أقل منه جهلًا وكذبًا وتزييفًا وادّعاءًا لما لا قبل له بإثباته حتى يلج الجمل في سم الخياط، وقد فصلنا ثبوت وحدة سياق هذه الآيات- بضمنها هذه الآية- ليس فقط من جهة النقل والإسناد، بل أيضًا من جهة المعنى والنظر فيه عند أولى الألباب والإنصاف. انظر ما نقلناه في سبب نزول هذه الآيات جميعًا من كتب السيرة وكتب التفسير (2) أثناء الرد على المراجعة (12) ، وكذلك ما يتعلق بسياق الآيات ومعناها مما نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية أثناء الرد على المراجعة (12) وعن الإمام الرازي الرد على المراجعة (12) ، فراجع كل ذلك تجد فيه القول الفصل إن شاء الله.
ثم ادّعاء هذا الموسوي بأن قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) [المائدة:54] خاص بعليّ، أبطل من دعواه السابقة، ولم يسنده هو إلاّ إلى أئمته الذين لا يساوون في ميزان الحق شيئًا، الذي ينبغي لنا أن نزنهم ونقيّمهم بالحق لا أن نقيّم الحق بهم، هذا فضلًا عن المطعونين منهم أصحاب الأهواء الفاسدة، أمثال الطبرسي صاحب البيان الذي أشار إليه، وغيرهم من الذين ادّعى إجماعهم عليه، وهذا والله هو الخذلان المبين، فكل هؤلاء وغيرهم من أصحاب القضية التي يناقشها هذا الموسوي في كتابه هذا؟ فكيف يحتج بهم ولما يثبت صدقهم وأمانتهم فضلًا عن إصابتهم الحق في ذلك؟! أليس في هذا إخلال بما اشترطه في كتابه هذا؟ وقد بيّنا ذلك أيضا أثناء الرد على المراجعة (12) .
ثم ادّعاؤه رواية الثعلبي لذلك في تفسيره كذب وافتراء عليه، بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقلناه أثناء الرد على المراجعة (12) بأن الثعلبي قال في تفسير هذه الآية: (قال عليّ بن أبي طالب وقتادة والحسن: إنهم أبو بكر وأصحابه) اهـ. ونحوه نقله الرازي في (تفسيره) (12/22) ، وقد اتبع هذا الموسوي في هذه الكذبة سلفه ابن المطهر الحليّ كما بيّناه هناك.
(1) تركتكم على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك) أخرجه الإمام أحمد (4/126) ، وابن ماجة (43) .
(2) مثل (سيرة ابن هشام) (3/51-53) ، (تفسير الطبري) (6/177-178) .