الصفحة 169 من 366

ولهذا قدم ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لبريدة مذكره به، فإذا كان صلّى الله عليه وسلّم حكمه واختياره مقدم على اختيار المؤمنين أمرهم بنصرة عليّ ومحبته رضي الله عنه، وأنه حكم عليه بصدقه في محبة المؤمنين ونصرتهم، وأيضًا حتى لا يكون ما رأوه من عليّ من الجفاء والغلظة سببًا لتقديمهم حكمهم بأنفسهم على حكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عليّ، فهو يريد منهم أن ينصاعوا إلى قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عليّ لا إلى ما لمسوه منه من الغلظة والتضييق والجفاء، لذا نرى أن بريدة رضي الله عنه نفسه راوي هذا الحديث قد صرح بهذا في رواية الإمام أحمد (5/350-351) عقب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك له، فقال: (فما كان من الناس أحد بعد قول النبي صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليّ من عليّ) اهـ. فهذا صريح في أن النبي صلّى الله عليه وسلّم إنما عنى بولايته أن يحبوه وهذا بيّن لا لبس فيه -إن شاء الله- ولا يحتاج لطول شرح.

الوجه الثالث: أن معنى قول هذا الموسوي بكل وضوح قياس منزلة عليّ على منزلة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه الأمة، وهذا والله من السفاهة والوقاحة والجسارة على الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم بمكان، وبطلانه أظهر من أن يخفى، وهذا القدر كافٍ لمن أمعن النظر وتحلى بالإنصاف، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

المراجعة (39) : س:

التماس شيخ الأزهر آية الولاية.

المراجعة (40) : ش:

سوقه لما أسماه بآية الولاية وتخريجها وتوجيه الاستدلال بها.

الرد على المراجعة (40) :

الإشارة إلى ما تقدم من الرد المسهب المفصل على احتجاجه بهذه الآية.

ساق في هذه المراجعة ما أسماه بآية الولاية، وأشار إلى ما يزعم من سبب نزولها، وقد تكلمنا على ذلك كله بالتفصيل والحجج والبراهين- والحمد لله- فيما تقدم أثناء الرد على المراجعة (12) لكننا فقط نحب أن نشير إلى الجهل الفاضح عند هذا الموسوي بقوله في الفقرة الثالثة: (تعلم أن الولي هنا إنما هو الأولى بالتصرف) ثم ذكر معنىً واحدًا من معاني الولي وكتم المعاني الباقية، وفيما تقدم من التفصيل بيان ذلك إن شاء الله.

المراجعة (41) : س:

شيخ الأزهر يعترض بأن اللفظ للجمع فكيف يطلق على الفرد؟!

المراجعة (42) : ش:

جوابه بما لا فائدة منه في جواز إطلاق لفظ الجمع على الواحد في العموم لا في خصوص هذه القصة.

ذكر ما زعمه من النكت في ذلك.

الرد على المراجعة (42) :

بيان جواز إطلاق لفظ الجمع على الواحد، لكنه لا يصار إليه إلاّ بقرينة واضحة صحيحة، وهو الأمر المعدوم هنا.

نقض ما زعمه من النكت في ذلك.

تكلم في هذه المراجعة على مسألة جواز إطلاق لفظ الجمع على الواحد بكلام لا فائدة منه هنا، فنحن لا ننكر جواز ذلك وإمكانه في اللغة، بل نقول: إنه على خلاف الظاهر، بمعنى أنه لا يصار إليه إلاّ بقرينة تدل عليه وليس إعتباطًا، وإلاّ لو جاز ذلك بغير قرينة لتعطلت بذلك نصوص كثيرة، وعلى هذا تنزل تلك النصوص التي ذكرناها، وأما في هذه الآية فليست هناك قرينة تؤيده، خصوصًا بعد أن بيّنا كذب تلك الروايات التي ساقها في سبب نزولها المزعوم هذا، وبقيت هذه الدعوى عارية عن الدليل، وراجع تفصيل ذلك أثناء الرد على المراجعة (12) وما نقلناه عن عدد من العلماء مما يؤيد هذا.

على أن هذا الاعتراض هو أقل اعتراضات أهل السنة على دليل الشّيعة هذا وأخفّها، فما بالك بما سواه مما لا قبل لهذا الموسوي وأصحابه بردّه، انظر في كتابنا هذا أثناء الرد على المراجعة (12) .

ثم ما نقله عن كل من الطبرسي والزمخشري في تفسيريهما لا يلزمنا الحجة بشيء، فليسا هما من أهل السنة والحمد لله، بل هما متآخيان في الضلالة والابتداع، أحدهما شيعي والآخر معتزلي، فما لنا ولأهواء هؤلاء وتخرصّاتهم وظنونهم؟ ألم يجد هذا الموسوي غيرهما فيحتج به؟ نقول: نعم، وأنّى لصاحب علم صحيح أن يوافقهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت