الصفحة 17 من 366

لكنْ لحديث زيد بن ثابت هذا شاهد عند الطبراني (4921، 4922، 4923، 4970) من طريق شريك عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن ثابت. وهو نفس إسناد حديث زيد بن أرقم السابق عند الطبراني (4969) ، والحاكم (3/109) بزيادة علة أخرى وهي سوء حفظ شريك واختلاطه، لكن يمكن تحسين هذا الإسناد بطرقه وشواهده، فأين هذا من قول هذا الموسوي: بطريقين صحيحين؟؟ وإذا كان كذلك فلفظ حديث زيد بن ثابت هذا هو: (إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض) . وأيضًا ليس في لفظه- على فرض صحته- ما يؤيد ما ذهب اليه صاحب كتاب المراجعات، كما هو واضح.

ومن طرق حديث زيد بن أرقم ما أخرجه الطبراني في الكبير (4986) بإسناد فيه حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلّس وقد عنعنه، وفيه أيضًا كامل أبو العلاء، وفي حفظه شيء فلا يصحّ هذا الإسناد، والله أعلم.

ومن شواهد حديث زيد بن أرقم حديث حذيفة بن أسيد الغفاري. أخرجه الطبراني في الكبير (2683، 3052) من طرق عن زيد بن الحسن الأنماطي ثنا معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد. وزيد بن الحسن ضعيف منكر الحديث- كما تقدم- فلا يصحّ.

حديث أبي سعيد الذي ذكره أخرجه الإمام أحمد (3/14، 17، 26، 59) ، والترمذي (4/343) ، والطبراني في الكبير (2678، 2679) ، وأبو يعلى (60/2) من طرق عن عطية العوفي عن أبي سعيد. وهذا إسناد لا يصحّ أيضًا، فعطية سيءُ الحفظ يخطئ كثيرًا، ثم إنه مدلّس- كما في التقريب- ومن تدليسه أنه كان يأتي الكلبي- وهو محمّد بن السائب الكلبي، متّهم بالكذب- فيأخذ منه الحديث ويكنّيه أبا سعيد فيقول: حدّثنا أبو سيعد، ويوهم أنه أبو سعيد الخُدري، انظر ترجمته في التهذيب وغيره، فالحديث باطل.

تقدم الكلام عليه خلال (2/49) .

حديث عبد الله بن حنطب الذي ذكره لم أجده في معجم الطبراني الكبير، ولا أدري كيف عزاه إليه، فليس لعبد الله بن حنطب هذا أي مسند عند الطبراني، ثم بحثت بين الصحابة عن اسمه فوجدته مختلفًا في صحبته، وبعضهم أنكر أن يكون عبد الله بن حنطب هذا صحابيًا وعد حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم من المراسيل، كما فعل الترمذي في جامعه (4/311) ، ومن قال: إنّ له صحبة -مثل أبي حاتم- لم يذكر له إلا حديثًا غير صحيح في فضل أبي بكر وعمر، وآخر أيضًا في فضل قريش ولا يصح (1) .

فعلى زعم هذا الموسوي بوجود مثل هذا الحديث ينبغي له ان يبين إسناده- على الأقل- هذا إذا لم نجزم بعدم وجوده، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أن أحاديث عبد الله بن حنطب هذا- على فرض صحبته وعلى قلتها- مروية من طريق ابنه المطلب في العموم، والمطلب هذا فيه ضعف يمنع من تصحيح حديثه، وقد استرسلت في هذه الاحتمالات حتى لا تبقى لأحد حجة.

ولو كان هذا الموسوي -صاحب المراجعات- له أدنى معرفة بعلوم الشرع وأصول التخريج وطريقة الاستدلال لعزا هذا الحديث- بهذا اللفظ- إلى موضعه الأصلي عند ابن أبي عاصم في السنة (رقم 1465) ، لكنّه لا يفعل ذلك إما جهلًا منه، أو عمدًا لإخفاء موضعه حتى لا يتبين الضعف في إسناده، فقد أخرجه ابن أبي عاصم من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن جبير بن مطعم بنفس اللفظ المذكور، وعمرو والمطلب كلاهما ضعيف في الحفظ، والمطلب مدلّس أيضًا ويُرسل كثيرًا، وليس له رواية عن أي من الصحابة (2) ، فالإسناد ضعيف إذن لانقطاعه وضعف رواته.

ومع ذلك فليس في لفظه ما يدل على مطلوب هذا الموسوي كحال معظم ما استشهد به من الأحاديث، إذ هو مقصور على التوصية بالقرآن والعترة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الرواية التي ساقها- أو أن الله سبحانه وتعالى - كما في رواية ابن أبي عاصم- سيسألهم عنهما، وإليك لفظ ابن أبي عاصم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألستُ مولاكم؟ ألستُ خيركم؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (فإني فرط لكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنين: عن القرآن وعن عترتي) .

أما قوله في الهامش بعد التخريج: (وأنت تعلم أن خطبته صلى الله عليه وسلم يومئذٍ لم تكن مقصورة على هذه الكلمة، فإنّه لا يقال عمّن اقتصر عليها إنه خطبنا، ولكن السياسة كم اعتقلت ألسن المحدثين وحبست أقلام الكاتبين) اهـ.. فبطلانه أوضح من أن يحتاج إلى بيانه وردّه، إذ لو كان ذلك صحيحًا وممكنًا ودليلًا لأمكن أي مبطل- كما فعل هذا الموسوي- أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيّ قول يريده ويدخله ضمن خطبته صلى الله عليه وسلم، ويزعم أن السياسة لم تكن تسمح بروايته، ومن ثم ضاع دين الله وكلام رسوله على زعم هذا المفتري.

(1) راجع ترجمته من الإصابة.

(2) راجع ترجمته في التهذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت