الأولى: عبيد الله بن موسى هذا ثقة من رجال البخاري، لكنه شيعي محترق، كما قال الذهبي وغيره، فلا يحتج بمثله في فضائل عليّ رضي الله عنه، خصوصًا وأنه بسبب تشيعه روى كثيرًا من الأحاديث المنكرة في فضائل عليّ وأهل البيت، قال الإمام أحمد: (كان صاحب تخليط، وحدّث بأحاديث سوء) ، وقال ابن سعد: (وكان يتشيّع ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضعف بذلك عند كثير من الناس) . قلت: انظر ترجمته من (الميزان) و (التهذيب) ، وكأنهم يشيرون إلى حديثه هذا.
الثانية: دكين المذكور في الإسناد لم أجد له ترجمة في كتب الجرح والتعديل، وقد ترددت في اسمه؛ هل هو كما أثبتاه بالدال، أم هو بالراء- ركين- فقد ذكره ابن حجر في الإصابة بالراء، لكن ترجع عندي أنه بالدال لأمرين:
الأول: أن نسخة الإصابة هذه مليئة بالأخطاء والتصحيفات، فقد جاء في نفس هذا الإسناد بدلًا من (يوسف بن صهيب) المذكور في إسنادنا، (يوسف بن سخيب) وهو تصحيف أو تحريف واضح، فلا تطمئن النفس في الاعتماد عليها إذا خولفت.
الأمر الثاني: أن اسمه جاء بالدال- دكين- في موضعين من كتابين منفصلين، مما يبعد وقوع الخطأ فيهما، بل وقوعه في كتاب واحد هو الإصابة أرجح كما هو واضح، وهذا الكتابان هما (البداية والنهاية) لابن كثير (7/344) وكذلك (مجمع الزوائد) (9/109) للهيثمي. وإذا تقرر أنه (دكين) فلم أجد من ذكره سوى تعقيب الهيثمي في (المجمع) على الحديث بقوله: (رواه الطبراني، وفيه دكين ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه أحد) اهـ. قلت: وهو عند ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) برقم (1995) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فاستدركت ما كنت قلته من أنني لم أجد أحدًا ترجمه، لكنه بهذا يعد ضمن المجهولين غير الموثقين كما لا يخفى، وأشار ابن أبي حاتم إلى روايته هذه فقال: (روى عن وهب ابن حمزة، وروى عنه يوسف بن صهيب) اهـ. فهو مجهول.
الثالثة: وهب بن حمزة هذا لم تثبت صحبته، وإليك البيان: فقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في ترجمة وهب هذا في (القسم الأول) من (الصحابة) . وهذا القسم خاص كما قال في مقدمته: (فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان، وقد كنت أولًا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام، ثم بدا لي أن أجعله قسمًا واحدًا، وأميز ذلك في كل ترجمة) (1) اهـ.
فلا يستفاد إذًا من إيراد الحافظ للصحابي في هذا القسم أن صحبته ثابتة، ما دام أنه قد نقل عن ابن السكن نصه على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو هذا الحديث، ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى، بل أقرّه ولم يتعقبه بالرد. وإذا تقرر هذا فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين أولى من أن يذكر في الصحابة المكرّمين، وعليه فقد صحت هذه العلة، وسقط هذا الحديث عن الاحتجاج.
حديث عليّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت وليه فهذا وليه) اهـ. ذكره في (كنز العمال) (36418) وهو حديث صحيح له متابعات وشواهد، لكنه لا يدل على مطلوب هؤلاء الضّلاّل، فليس فيه لفظ (بعدي) كما قدمنا في الرد على المراجعة (34) إنها منكرة مردودة.
وباقي معنى الحديث سيأتي تفصيله إن شاء الله في المراجعة القادمة.
وأخيرًا قال هذا الموسوي: (وصحاحنا في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة) ، وقد قدمنا أثناء الرد على المراجعة (12) أن هذا قول باطل، فليس عندهم صحاح ولا تواتر، ودللنا بقول إمامهم الخوئي في كتابه (معجم رجال الحديث) ، فقد اعترف هو بذلك والحمد لله، فليراجع.
المراجعة (37) : س:
استفهام شيخ الأزهر عن معنى الوليّ، وأنه مشترك بين معانٍ كثيرة.
المراجعة (38) : ش:
ترجيح معنى الوليّ.
زعمه قرائن على ذلك.
الرد على المراجعة (38) :
تفصيل معاني الوليّ، وترجيح الراجح منها بالقرائن الجلية
نقض كل ما زعمه من القرائن على ترجيحه.
تكلم في هذه المراجعة على معنى (الوليّ) فيما تقدم من الأحاديث، وزعم- بدافع الهوى ومن غير حجة- أن المقصود به في تلك الأحاديث هو كل من ولي أمر أحد، وخاض في ذلك خوضًا غير محمود، بكلام يدل على فهم محدود، وجهل غير معدود، فحسبنا الله وهو حسب كل من في الوجود.
ونحن نبيّن ذلك بما لا يدع شكًا ولا ريبة إن شاء الله، فنقول:
(1) انظر مقدمة الإصابة (1/6) .