وقول هذا الموسوي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: (وهو بحكم الضرورة أفضل من عليّ) لا يستقيم إلاّ على مذهب أهل السنة، أهل الحق، أما على مذهب الرافضة أئمة هذا الموسوي، فنصوصهم المروية في كتبهم الأصول- التي سماها هذا الموسوي كتبًا مقدسة في (المراجعة-14-) - تدل على خلافه، وأنهم يفضلون علياّ على محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وقول هذا الموسوي صرح به على سبيل التّقية ليس إلاّ، يريد التعمية على هذا الضّلال المبين الذي يقولونه. ومن تلك النصوص التي تقول بذلك ما رواه الكليني في (الحجة من الكافي) (1/196-197) (1) ، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرًا ما يقول: (أنا قسيم الله بين الجنة والنار... ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقرّوا به لمحمّد صلى الله عليه... ولقد حُملت على مثل حمولته وهو حمولة الرب، وأن رسول الله يُدعى فيُكسى وأدعى فأكسى... ولقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتي ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب، عني أبشر بإذن الله وأؤدي عنه) اهـ.
فانظر كيف ساوى محمدًا صلّى الله عليه وسلّم أول الأمر، ثم فضل عليه بقوله: (ولقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي) .
ومن تلك النصوص أيضا المصرحة بفضل عليّ على محمد صلّى الله عليه وسلّم ما رواه محمد باقر المجلسي في (بحار الأنوار) (كتاب الشهادة) (5/511) ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعليّ: (يا عليّ! إنك تملك ما لا أملك، ففاطمة زوجك وليس لي زوج مثلها، ولك ابنان ليس لي مثلاهما، وخديجة أم زوجك وليس لي رحيمة مثلها، وأنا رحيمك فليس لي رحيم مثل رحيمك، وجعفر أخوك من النسب وليس لي مثل جعفر أخي، وفاطمة الهاشمية المهاجرة أمك وأنّى لي أم مثلها) اهـ. فلعنة الله على واضع هذا، ما أسخفه وأجهله!
ومن تلك النصوص أيضا ما جاء في كتاب (بصائر الدرجات) (5/باب 7) (2) عن أبي حمزة أنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (إن منا لمن ينكت في أذنه، وإن منا لمن يؤتى في منامه، وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة يقع في الطست، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل) اهـ. وواضح من قوله: (يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل) التفضيل على جميع الأنبياء والمرسلين، وبضمنهم محمد صلّى الله عليه وسلّم وعلى باقي الأنبياء.
هذه نبذة من الكفريات والضلالات في مذهب الشّيعة الرافضة هؤلاء من كتبهم الأصول المعتمدة عندهم، تضاف إلى ما سبق بيانه في مقدمة كتابنا هذا، ولله الحمد.
حديث ابن عباس عند الحاكم وغيره، في عشر خصائص لعليّ رضي الله عنه تقدم لفظه والكلام عليه بالتفصيل في صفحة (364-367) خلال الكلام على ما جاء في (المراجعة-26-) ، فلا حاجة بنا إلى إعادة الكلام هنا فراجعه.
حديث عليّ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (سألت الله فيك خمسًا فأعطاني أربعًا ومنعني واحدة، سألته أنك أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأنت معي، معك لواء الحمد، وأنت تحمله، وأعطاني أنك وليّ المؤمنين من بعدي) اهـ. وهو حديث موضوع، وذلك واضح من تخريج صاحب (الكنز) له، فقد ذكره برقم (36411) وقال في تخريجه: (ابن الجوزي في الواهيات) . وقد حذف ذلك هذا الموسوي غير الأمين محاولًا الإيهام بصحة هذا الحديث والعياذ بالله.
وحديث عليّ هذا قد أخرجه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) (4/339) بإسناد موضوع كما قلنا، فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب. قال الدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبّان: يروي عن آبائه أشياء موضوعة اهـ. قلت: وهو كذلك هنا، فقد رواه عن أبيه عبد الله عن أبيه عن جده عن عليّ. وسرد له الذهبي في (الميزان) عددًا من الأحاديث الموضوعة. وفي إسناد الحديث أيضًا رجال غير معروفين لم أجد لأيّ منهم ترجمة.
6-حديث وهب بن حمزة، قال: سافرت مع عليّ فرأيت منه جفاء، فقلت: لئن رجعت لأشكونه، فرجعت فذكرت عليًّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنلت منه، فقال: (لا تقولن هذا لعليّ، فإنه وليكم بعدي) اهـ. ذكره ابن حجر في الإصابة (3/641) نقلًا عن ابن السكن، وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا (3) ، وقال ابن السكن عن وهب بن حمزة هذا: (يقال أن له صحبة، وفي إسناد حديثه نظر) ثم ذكر حديثه هذا، وهو ما لم ينقله هذا الموسوي، ففيه بيان ضعف هذا الحديث. وقد ساق إسناده بالكامل الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/344-345) ولم يعزه لأحد، من طريق عبيد الله بن موسى، عن يوسف بن صهيب، عن دكين عن وهب بن حمزة. وهو إسناد ضعيف لا يثبت، فيه علتان أو ثلاث:
(1) ط. إيران).
(2) ط. إيران 1285هـ).
(3) مجمع الزوائد) (9/109) ، (كنز العمال) (32961) .