فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 51

ولكن الشعبي قد تاب عن هذا القول كما ذكر ذلك الإمامُ الذهبي في"السير" (4/304 - 306) فقال: يُوْسُفُ بنُ بَهْلُوْلٍ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بنُ نُوْحٍ ، حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الحَجَّاجُ ، سَأَلنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ العِلْمِ ، فَوَجَدَنِي بِهَا عَارِفًا ، فَجَعَلَنِي عَرِيْفًا عَلَى قَوْمِي الشَّعْبِيِّيْنَ ، وَمَنْكِبًا عَلَى جَمِيْعِ هَمْدَانَ ، وَفَرَضَ لِي ، فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ بِأَحْسَنِ مَنْزِلَةٍ حَتَّى كَانَ شَأْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَشْعَثِ ، فَأَتَانِي قُرَّاءُ أَهْلِ الكُوْفَةِ ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو ، إِنَّكَ زَعِيْمُ القُرَّاءِ . فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُم ، فَقُمْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَذْكُرُ الحَجَّاجَ ، وَأَعِيْبُهُ بِأَشْيَاءَ ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: أَلاَ تَعْجَبُوْنَ مِنْ هَذَا الخَبِيْثِ ؟! أَمَا لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ ، لأَجْعَلَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْهِ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ جَمَلٍ . قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا أَنْ هُزِمْنَا، فَجِئْتُ إِلَى بَيْتِي ، وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ ، فَمَكَثْتُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، فَنَدَبَ النَّاسَ لِخُرَاسَانَ ، فَقَامَ قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ: أَنَا لَهَا . فَعَقَدَ لَهُ عَلَى خُرَاسَانَ ، فَنَادَى مُنَادِيْه ِ: مَنْ لَحِقَ بِعَسْكَرِ قُتَيْبَةَ ، فَهُوَ آمِنٌ . فَاشْتَرَى مَوْلَىً لِي حِمَارًا ، وَزَوَّدَنِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ ، فَكُنْتُ فِي العَسْكَرِ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا فَرْغَانَةَ . فَجَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ بَرِقَ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ ، عِنْدِي عِلْمُ مَا تُرِيْدُ . فَقَالَ: وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ: أُعِيْذُكَ أَلاَّ تَسْأَلَ عَنْ ذَاكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت