فَعَرَفَ أَنِّي مِمَّنْ يُخْفِي نَفْسَهُ ، فَدَعَا بِكِتَابٍ ، فَقَالَ: اكْتُبْ نُسْخَة ً .قُلْتُ: لاَ تَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ . فَجَعَلْتُ أُمِلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ كِتَابِ الفَتْحِ . قَالَ: فَحَمَلَنِي عَلَى بَغْلَةٍ ، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِسَرَقٍ مِنْ حَرِيْرٍ ، وَكُنْتُ عِنْدَهُ فِي أَحْسَنِ مَنْزِلَةٍ ، فَإِنِّي لَيْلَةً أَتَعَشَّى مَعَهُ ، إِذَا أَنَا بِرَسُوْلِ الحَجَّاجِ بِكِتَابٍ فِيْهِ: إِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا ، فَإِنَّ صَاحِبَ كِتَابِكَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، فَإِنْ فَاتَكَ ، قَطَعْتُ يَدَكَ عَلَى رِجْلِكَ ، وَعَزَلْتُكَ . قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، وَقَالَ: مَا عَرَفْتُكَ قَبْلَ السَّاعَةِ ، فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الأَرْضِ ، فَوَاللهِ لأَحْلِفَنَّ لَهُ بِكُلِّ يَمِيْنٍ . فَقُلْتُ: أَيُّهَا الأَمِيْر ، إِنَّ مِثْلِي لاَ يَخْفَى . فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ . قَالَ: فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ ، وَقَالَ: إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى خَضْرَاءِ وَاسِطَ ، فَقَيِّدُوْهُ ، ثُمَّ أَدْخِلُوْهُ عَلَى الحَجَّاجِ . فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ وَاسِطٍ ، اسْتَقْبَلَنِي ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو ، إِنِّي لأَضِنُّ بِكَ عَنِ القَتْلِ ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى الأَمِيْرِ ، فَقُلْ كَذَا ، وَقُلْ كَذَا . فَلَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ، وَرَآنِي ، قَالَ: لاَ مَرْحَبًا وَلاَ أَهْلًا ، جِئْتَنِي وَلَسْتَ فِي الشَّرَفِ مِنْ قَوْمِكَ ، وَلاَ عرِيْفًا ، فَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ، ثُمَّ خَرَجْتَ عَلَيَّ . وَأَنَا سَاكِتٌ ، فَقَالَ: تَكَلَّمْ .