فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 41 من 51

الجوابُ: بلى ، ولكن بلغت ذروتها وكانت من نتائجها فتنةُ ابنِ الأشعثِ ، والكلامُ عن تلك التجاوزت قد يطولُ جدًا ، وفيما ذكر كفايةٌ . وفتنةٌ ابنِ الأشعثِ تدلُ على أن من العلماءِ من كان يرى إزالةَ الحجاجِ هو إزالة لظلمهِ وجورهِ ، وأنه من منطلقِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ ، وخاصةً ممن قاتل الحجاج ، وانضم إلى ابنِ الأشعثِ . ولذا اختلف العلماءُ في مسألةِ المشاركةِ في فتنةِ ابنِ الأشعثِ فمنهم من شارك فيها ، وقاتل ، وقتل ، وبعضهم كانت مشاركتهُ بطريقةٍ غيرِ مباشرةٍ ، وإنما بالتحريضِ فقط ، وشارك فيها عددٌ كبيرٌ من العلماءِ ولم ينجو منها إلا عدد قليل قال الإمامُ الذهبي في"السير" (4/321) : وَقَالَ العِجْلِيُّ: ... لَمْ يَنْجُ بِالبَصْرَةِ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ إِلاَّ هُوَ - يعني مُطَرِّف بن عَبْدِ اللهِ - وَابْنُ سِيْرِيْنَ . وَلَمْ يَنْجُ مِنْهَا بِالكُوْفَةِ إِلاَّ خَيْثَمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ .ا.هـ. ، ولولا خشية الإطالةِ لذكرتُ قائمةً بأسماء من شارك فيها .

وفي المقابل وجد من العلماءِ من امتنع عن المشاركةِ في الفتنة واعتزلها بالكليةِ ، بل بعضهم عارض المشاركةَ فيها ، ولكن السؤال الذي يطرحُ نفسهُ .

بعد هذا العرضِ السريعِ لبعض مجرياتِ فتنة ابنِ الأشعث نأخذُ أقوالَ من رأى بكفرِ الحجاجِ ، فقد وردت آثارٌ عن بعضِ أئمةِ السلفِ مصرحةً بتكفيرهِ ، ولأخرى غيرُ مصرحةٍ ، ولنقف عليها .

1 -عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ ، عَنْ أَبِيْه ِ، قَالَ: عَجِبْتُ لإِخْوَتِنَا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ ، يُسَمُّوْنَ الحَجَّاجَ مُؤْمِنًا .

رواهُ ابنُ أبي شيبةَ في"الإيمان" (95) ، وابنُ سعدٍ في"الطبقات" (5/540) ، وعبدُ الله بن أحمد في"السنة" (671) ، والخلالُ في"السنة" (1165 ، 1531) وفي سنده رجلٌ مجهول ، وابنُ عساكر في"تاريخ دمشق" (12/188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت