لأن أكله ونومه حسب عادته مما يشرح نفسه ويريح بدنه ،وهو مع ذلك لا يبذل ولا قليلا من الجهد لتفقد عباداته حتى تحدث أثرا عظيما في شرح نفسه ،وراحة قلبه وبدنه ، وتحقيق مراد الله تعالى منه في تلك العبادة .
إذا علم هذا ، فإن سؤالًا ملحًا ينبغي أن يطرح ،وهو: كيف تؤثر العبادات في سلوكياتنا ؟ولماذا لا يجد الكثير من الناس آثارها في حياتهم؟ هذا ما ستجيب عنه الحلقة الثانية بإذن الله .
كيف تؤثر العبادات في سلوكياتنا؟ ولماذا لا يجد الكثير آثارها في حياتهم؟ (2/4)
كان هذا السؤال المطروح في الحلقة الماضية، وللجواب عنه يقال:
أما السبل المعينة على تفعيل أثر العبادات في النفوس، فيمكن إيضاحها فيما يلي:
أولًا: قراءة النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة، التي وردت في شأن تلك العبادة التي نفعلها.
ثانيًا: بعد جمع النصوص يستعين المسلم في فهمها بكتب التفاسير فيما يتعلق بالآيات،وعلى كتب شروح الأحاديث ـ إن أمكن ذلك ـ وإلا فبسؤال أهل العلم لفهم ما قد يشكل منها.
ثالثًا: من الوسائل التي تجعل العبادات مؤثرة في سلوك الشخص: استشعار أهمية العبادة ومعناها، والحكمة منها.
وأن يعلم أن الغاية العظمى من العبادات هو إصلاح القلوب، ولا يتم لها ذلك إلا بأن تذل وتخضع وتستكين لخالقها، وتنيب وتعود لربها، وترهب وترغب لمولاها، فبذلك يتم صلاح القلب، ويسعد العبد في دنياه وأخراه، ولهذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يقول: من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية (6) .
رابعًا: مطالعة سير وأحوال السلف الصالح -رحمهم الله تعالى- في تلك العبادة وهذا له أثر عظيم ومشاهد، إذ مع استشعار أن القدوة المطلقة هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي سيرته خير وكفاية، إلا أن المسلم أيضًا سيزداد خيرًا حينما يقرأ في هذا الباب.