يقول ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ"وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه لا لاقتباس علمه،وذلك ثمرة علمه: هديه وسمته، فافهم هذا، وامزج طلب الفقه والحديث بمطالعة سير السلف والزهاد في الدنيا ليكون سببًا لرقة قلبك" (7) ا هـ .
والمقصود أن القارىء في سير السلف الصالح سيمر بمواقف وأخبار تدمع لها العين،ويرق لها القلب، سيتذكرها القارىء لها حينما يمر بنفس المواقف التي مروا بها -كما سأذكر بعضًا منها في ثنايا هذه الورقة إن شاء الله تعالى - .
فمثلًا: في الحج، وغيره من مواسم العبادات الأخرى على مدار العام، يمكن أن يقرأ الإنسان في كتاب"لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف"للحافظ ابن رجب ـ رحمه الله تعالى ـ فإنه جمع في كتابه بين الأحكام والمواعظ بأسلوب متميز .
ويمكن الاستفادة ـ أيضًا ـ من بعض الكتب التي خرجت في هذا الوقت، اعتنت بالفهرسة الموضوعية لبعض الكتب، ككتاب"نزهة الفضلاء في تهذيب سير أعلام النبلاء"فالمؤلف وفقه الله جعل في آخر المجلد الثالث فهرسًا لما تضمنه المختصر من قصص وأخبار جاءت عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم رحمهم الله تعالى ممن ورد ذكرهم في أصل الكتاب"سير أعلام النبلاء"للذهبي -رحمه الله تعالى- .
خامسًا: وهو مهم أيضًا، وقد أشار إليه ابن الجوزي في كلمته السابقة، وهو أن يصحب الإنسان رفقة صالحة، فيها طلاب علم أو علماء -إن تيسر ذلك- ليستفيد منهم في تصحيح عبادته، وليستفيد مما يلقى من الدروس والمواعظ في رحلة الحج، ولهذا قال جابر - رضي الله عنه - في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم: فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعمل مثل عمله .