ثالثًا: نتحدث عن الآثار السلوكية لما يلاحظ من وجود الهوة الكبيرة بين العلم والعمل ،وبين ما يتلقاه الناس ـ إما في حقول التعليم أو عن طريق خطب الجمعة أو المحاضرات أو غيرها من مجالات التلقي ـ وبين التطبيق ، وتبعًا لذلك فإنه يُلاحظ ضعف أو تلاشي آثار العبادات على كثير من المؤدين لها، حتى أصبحت العبادات جسدًا بلا روح عند كثير من الناس ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هاهي الصلاة ـ أيها القارئ الكريم ـ عماد الدين ،أعظم الأركان الخمسة بعد الشهادتين ،والتي لها من المنزلة في الدين ما ليس لغيرها من العبادات ..
الصلاة التي قال الله تعالى عنها ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ..
تأمل في أثرها في أكثر المصلين !!
أليس في المصلين من يخرج للتو من صلاة الجمعة ،وهو مع ذلك يقارف كبيرة أو يصر على صغيرة ،فهو يكذب في الحديث والمعاملة ! ويطلق بصره في الحرام ـ وربما وهو في طريق عودته لمنزله من الصلاة ! أو يستمع إلى ما حرم الله !!
وقل مثل ذلك عن رمضان الذي انصرم قبل شهرين تقريبًا !!
فأين التالون لكتاب الله تعالى ؟ وأين المحافظون على الصلاة جماعة ؟ وأين من يغضون أبصارهم ويحفظون جوارحهم عن المحرمات مخافة أن يؤثر ذلك في تمام أجرهم ؟!
وهكذا الحج فكم له من الآثار العظيمة والثمرات الهضيمة ـ والتي هي موضوع حديثنا ـ ومع ذلك ، ورغم كثرة الحجاج ، بل ورغم كثرة حجِّ بعض الناس إلى بيت الله الحرام ، إلا أن المستفيد من الحج ، ومن آثاره قليل ، والله المستعان .
رابعًا: من أسباب طرق هذا الموضوع ، أنك ترى كثيرًا منا يحرص أن يكون أكله وشربه ، وأوقات راحته على ما اعتاده ودرج عليه ،فإذا وقع تغيير بسبب غيره تراه يغضب ،ويحرص على أن يحترم الآخرون عاداته وأوقاته ؛ لماذا ؟!