وهذه الآثار تختلف بحسب مكانة هذه العبادة ومنزلتها من الدين ،كما أنها تختلف باعتبار آخر ألا وهو العابد نفسه،إذ لا ريب أن الناس ليسوا على درجة واحد من العلم والخشية ،وبالتالي ليسوا على درجة واحدة في تعظيم هذه الشعائر ،ولا في درجة الإخلاص والصدق الذي يكون في قلوبهم حين الدخول في العبادة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ"إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحًا فاتهمه،فإن الرب تعالى شكور،يعني لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا،من حلاوة يجدها في قلبه،وقوة وانشراح وقرة عين،فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول" (4) ا هـ .
ولقد برّ في كلامه وصدق رحمه الله ،فقد ثبت في السنة أحاديث كثيرة تؤيد ما قاله منها: ما ثبت في صحيح مسلم عن العباس بن عبدالمطلب -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم- رسولا".
ومنها: ما ثبت في الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار".
قال بعض أهل العلم:"إنما عبّر بالحلاوة ؛لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى:"مثلا كلمة طيبة"فالكلمة هي كلمة الإخلاص،والشجرة أصل الإيمان،وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي، وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير، وثمرها عمل الطاعات، وحلاوة الثمر جنى الثمرة، وغاية كماله تناهي نضج الثمرة ،وبه تظهر حلاوتها" (5) .