فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 30

وكما أن العبد يخاف في ذلك الموقف، فهو أيضا يرجو ربه حينما يتذكر سعة رحمة الله عز وجل وعظيم مغفرته، نعم يرجو ربه الذي قال في كتابه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم) ، والذي قال أيضا: (ورحمتي وسعت كل شيء) نعم .. يرجو رحمة أرحم الراحمين حينما يتذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم عن عائشة - رضي الله عنها -"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة،وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء ؟"

فأي فخر وأي شرف لك ـ يا عبدالله ـ أعظم من أن يباهي بك رب العالمين ؟!

وبمن يباهي بك ؟! يباهي بك ملائكته الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون !

فيا من يحب أن يباهي به ربه ملائكته، اعمل على تحقيق هذه المباهاة بالتزام أمر ربك، وترك نواهيه !

ارحم نفسك وارحم عباد الله تنل رحمة ربك، فقد قال نبيك - صلى الله عليه وسلم -:"الراحمون يرحمهم الرحمن، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

و العبد يرجو مغفرة الله ورضوانه وخاصة في مثل هذا المقام العظيم، حينما يتذكر بعض الأحوال التي وقعت للسلف الصالح - رضي الله عنهم - ، ومن ذلك:

(1) أن ابن المبارك جاء إلى الإمام سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان، فقال ابن المبارك:من أسوأ هذا الجمع حالًا ؟ قال سفيان: الذي يظن أنه لا يغفر لهم .

وإني لأدعو الله أسأل عفوه *** وأعلم أن الله يعفو ويغفر

لئن أعظم الناسُ الذنوب فإنها *** وإن عظمت في رحمة الله تصغر

(2) وروي عن الفضيل أنه نظر إلى نشيج الناس وبكائهم عشية عرفة، فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا ( يساوي سدس درهم ) أكان يردهم ؟ قالوا: لا .قال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت