وكما أن العبد يخاف في ذلك الموقف، فهو أيضا يرجو ربه حينما يتذكر سعة رحمة الله عز وجل وعظيم مغفرته، نعم يرجو ربه الذي قال في كتابه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم) ، والذي قال أيضا: (ورحمتي وسعت كل شيء) نعم .. يرجو رحمة أرحم الراحمين حينما يتذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم عن عائشة - رضي الله عنها -"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة،وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء ؟"
فأي فخر وأي شرف لك ـ يا عبدالله ـ أعظم من أن يباهي بك رب العالمين ؟!
وبمن يباهي بك ؟! يباهي بك ملائكته الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون !
فيا من يحب أن يباهي به ربه ملائكته، اعمل على تحقيق هذه المباهاة بالتزام أمر ربك، وترك نواهيه !
ارحم نفسك وارحم عباد الله تنل رحمة ربك، فقد قال نبيك - صلى الله عليه وسلم -:"الراحمون يرحمهم الرحمن، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
و العبد يرجو مغفرة الله ورضوانه وخاصة في مثل هذا المقام العظيم، حينما يتذكر بعض الأحوال التي وقعت للسلف الصالح - رضي الله عنهم - ، ومن ذلك:
(1) أن ابن المبارك جاء إلى الإمام سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان، فقال ابن المبارك:من أسوأ هذا الجمع حالًا ؟ قال سفيان: الذي يظن أنه لا يغفر لهم .
وإني لأدعو الله أسأل عفوه *** وأعلم أن الله يعفو ويغفر
لئن أعظم الناسُ الذنوب فإنها *** وإن عظمت في رحمة الله تصغر
(2) وروي عن الفضيل أنه نظر إلى نشيج الناس وبكائهم عشية عرفة، فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا ( يساوي سدس درهم ) أكان يردهم ؟ قالوا: لا .قال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق !!.