فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 30

3 ـ أن في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام عبرة في قوة الانقياد والتسليم لأمر الله تعالى، وهذا أمر ملاحظ في الحج أيضا، فترى مواقع المفتين تمتلئ بالسائلين عن دقيق الأمور وجليلها، وهم في نفس الوقت على أتم الاستعداد لفعل ما يُفْتون به ولو كلفهم ذلك بذل شيء من المال، بل لو كلفهم ذلك إعادة الحج مرة أخرى !

وهذا الشعور شعورٌ حسن، ولكن أين هؤلاء عن السؤال عن أمور دينهم قبل الحج وبعده ؟

ثم أين استعدادهم لامتثال أوامر الله عز وجل ولو كانت تخالف أهواءهم ؟

وأين أثر قصة إبراهيم في نفوسهم ؟

سبحان الله ! ما أعظم الفرق بين الصحابة وبين غيرهم ! الصحابة الذين ضربوا أروع الأمثلة في الانقياد والتسليم، وإن كان الأمر في أول وهلة على غير ما تهواه نفوسهم،وإليكم مثالا واحدا يجلي هذا المعنى:

ففي الصحيحين أن ظهير بن رافع - رضي الله عنه - لما بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صورة معينة من صور المزارعة، قال لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا رافقا ـ يعني فيه رفق بنا ـ قال - رضي الله عنه -: وطواعية الله ورسوله خير لنا (21) .

الموقف التاسع:

في يوم عرفة مواقف عظيمة، لها أثرها على السلوك وتزكية النفس، ومن ذلك:

أ/ تذكر عظمة الله - جل وعلا - في اختلاف الألسنة والألوان والأحجام، فكم لغة يُتكَلَّم بها في هذا الموقف؟

وكم الدعوات التي ترتفع إلى السماء تسأل الله الرحمة والمغفرة ؟.

وكم في القلوب من النوايا والرغبات ؟.

فسبحان من لا تختلف عليه اللغات ! ولا تشتبه عليه الأصوات !

وإذا كان هذا محل للتأمل فما الظن بلغات أهل الأرض كلهم ؟

وما الظن بحاجات الخلق كلهم ؟ أنسِهم وجنِهم ؟ المكلف وغير المكلف ؟!.

ب/موقف عرفة موقف عظيم، يجعل نفس المؤمن تتأرجح بين منزلتي الخوف والرجاء !

فالعبد يخاف حينما يتذكر ذنوبا بينه وبين ربه اقتحمها عن عمد وإصرار !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت